Blog Utama Saya :-

Jumaat, 23 Oktober 2026

Al-Risalah Al-Jami'ah – 7 | Bab Puasa, dan Bab Zakat

 


الرسالة الجامعة – 7 | باب الصوم، وباب الزكاة









الدرس السابع في شرح كتاب: الرسالة الجامعة والتذكرة النافعة، للإمام أحمد بن زين الحبشي،

ضمن دروس دورة صناعة المعلم: تزكية ودعوة، في معهد الرحمة بالأردن.

فجر السبت 21 رجب 1447هـ.

 

نص الدرس مكتوب:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال -رحمه الله تعالى- ورضي الله تعالى عنه وعنكم:

 

[باب الصَّوْمُ]

وَأَمَّا الصَّوْمُ وَهُوَ الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ: فَهُوَ إِمْسَاكٌ مَعْرُوفٌ عَلَى وَجْهِ مَخْصُوصٍ

وَمِنْهُ: النِّيَّةُ لِكُلِّ يَوْمٍ ، وَتَبْيِيتُهَا مِنَ اللَّيْلِ

وَالإِمْسَاكُ عَنِ الْمُفَطَّرَاتِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَالْجِمَاعِ، وَالِاسْتِمْنَاءِ بِمُبَاشَرَةٍ، وَالِاسْتِقَاءَةِ بِالاخْتِيَارِ.

وَمِنْ تَمَامِ الصَّوْمِ: كَفُّ الْجَوَارِحِ عَمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ تَعَالَى كالْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ الآتِي ذِكْرُهَا؛ فَفِي الْحَدِيثِ: "خَمْسٌ يُفَطَّرْنَ الصَّائِمَ: الْكَذِبُ، وَالْغِيبَةُ، وَالنَّمِيمَةُ، والْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ، وَالنَّظَرُ بِشَهْوَةِ".

وَمِنْ تَمَامِ الصَّوْمِ: تَحَرِّي الإِفْطَارِ عَلَى حَلَالٍ، وَعَدَمُ الِاسْتِكْثَارِ مِنَ الْأَكْلِ.

وَيَنْبَغِي الِاسْتِكْثَارُ مِنَ الصَّوْمِ، لَا سِيَّمَا الْأَيَّامُ الْفَاضِلَةُ في الشرع. 

وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

[باب الزَّكَاةُ]

وَأَمَّا الزَّكَاةُ -وَهِيَ رَابِعُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ- .. فَيجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ مَعْرِفَةُ أَنْوَاعِ الأَمْوَالِ الْوَاجِبَةِ فِيهَا، وَهِيَ: النَّعَمُ، وَالنَّقْدَانِ، وَالتِّجَارَةُ، وَالرِّكَازُ، وَالْمَعْدِنُ، والْمُعَشَّرَاتُ، وَهِيَ: الْحُبُوبُ وَالثَّمَارُ .

ولَا زَكَاةَ فِيمَا سِوَى النَّعَمِ السَّائِمَةِ ؛ وَيُشْتَرَطُ لها: الْحَوْلُ؛ وَكَذَا يُشْتَرَطُ لِلنُّقُودِ وَالتِّجَارَةِ،  وَيُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْأَنْوَاعِ: النِّصَابُ أَيْضاً.

وَوَاجِبُ النَّقْدَيْنِ وَالتِّجَارَةِ: رُبْعُ الْعُشْرِ .

وَوَاجِبُ الْحُبُوبِ وَالثَّمَارِ الَّتِي سُقِيَتْ بِمَؤُونَةٍ: نِصْفُ الْعُشْرِ، وَبِغَيْرِ مَؤُونَةٍ: الْعُشْرُ.

[زَكَاةُ الْفِطْرِ]

وَزَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِذَا فَضَلَتْ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ يَقُوتُهُ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ، وهي: أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدَّ النَّبِيِّ ﷺ.

وَتَجِبُ النِّيَّةُ فِي الْجَمِيعِ.

ولا يجوز أن يصرف الزكاة والفطرة إلا إلى: حُرٍّ، مسلم، مُتَّصِف بصفة أحد الأصناف الثمانية: كالفقراء، والمساكين.

وكونه غير هاشميٍّ ولا مُطَّلِبيٍ ولا مولى لهم.

ويجب استيعاب الموجودين منهم.

 

الحمد لله مبيّن الشريعة على لسان حبيبه محمد ذو الوجاهات الوسيعة، وجاعلها الحصون المنيعة لكل المستجيبين لها من أهل القلوب المطيعة، وصلى الله وسلم وبارك وكرّم على من أحسن بيانها وشيَّد بنيانها، عبده المختار المجتبى من جاءنا عن الله بالنَبَأ، وعلى آله وصحبه النجباء وعلى من اتَّبَعهم بإحسان واقتدى بهم في السرّ والإعلان، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين وآلهم وصحبهم والتابعين، وعلى الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

ويذكر الشيخ -عليه رحمة الله تعالى- ما يتعلق بالصوم والزكاة والحج، وهي من أركان الإسلام. 

والصوم لغة: الإمساك. وهو شُرع أيضًا -كما ذكرنا- في السنة الثانية من الهجرة في شهر شعبان، فصام نبينا ﷺ تسعة رمضانات، كان أكثرها خرج تسعًا وعشرين، ورمضان واحد وقيل اثنان من التسعة؛ كانت ثلاثين، وأكثر الرمضانات في حياته خرجت بإثبات الهلال، خرجت تسعًا وعشرون.

  • الصوم لغة: الإمساك عن أي شيء كان، ومنه قول الله لمريم: (فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا) [مريم:26]، يعني: إمساكًا عن الكلام.
  • وشرعًا: الإمساك عن المُفطِّرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية.

الصوم: "إِمْسَاكٌ مَعْرُوفٌ عَلَى وَجْهِ مَخْصُوصٍ"؛ إمساك عن المُفطِّرات التي تُفطِّر الصائم من حين طلوع الفجر إلى غروب الشمس، و "عَلَى وَجْهِ مَخْصُوصٍ وَمِنْهُ: النِّيَّةُ"؛ "إنما الأعمال بالنيات"، فالنيّة في الصوم واجبة "تَبْيِيتُهَا مِنَ اللَّيْلِ"؛ إن كان الصوم فرضًا، إذا كان الصوم فرضًا فيجب تبييتها من الليل، والليل: من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، فأي وقت من هذه الأوقات نوى الصوم إذا كان فرضًا؛ سواء: فرض رمضان، أو قضاء، أو عن كفارة (كفّارة نذر)، أو قتل، أو غيره، أو بنذر: نذر أن يصوم، فيصير واجب، فإذا صار واجبًا: فقد أوجب الشافعية وجمهور العلماء أن يُبيّت النية من الليل، لقوله ﷺ: "من لم يُبيّتِ الصيامَ من الليل فلا صيامَ له". 

والأفضل أن يكون من آخر الليل، والأفضل أن تكون النية بعد السحور بحيث لا يتناول بعدها مُفطِّرًا حتى يطلع الفجر، وأنه على المعتمد: لا يضر أن يأكل بعدها، فإذا نوى من بعد غروب الشمس صوم اليوم صحَّ، صوم اليوم المُقبل صَح، وإن تناول بعدها أنواع المُفطّرات، ولكن هذا هو الأكمل، فينوي صوم يوم غدٍ عن رمضان أو عن كفارة أو عن النذر، ينوي هذا ويُضاف إليه على سبيل الاستحباب؛ يقول: لله تعالى فيستكمل ما قيل بندبه في النية في صوم رمضان، مثلًا: بأن يقول: نويت صوم غدٍ عن أداء فرض شهر رمضان في هذه السنة لله تعالى، فيكون استكمل كل ما قيل باستحبابه في النية بعد الوجوب.

وهكذا؛ تكون النية في الصوم لكل يوم، فإن لم يكن فرضًا؛ صحّت النية ولو بعد طلوع الفجر ما لم يتناول مُفطِّرًا إلى الزوال، إلى وقت الزوال، لما جاء في الأحاديث: أنه قد يسألُ ﷺ إذا عاد بعد الضحى إلى بيته، يسألُ أم المؤمنين: "هل عندكم شيء؟"، فإن قالوا: نعم؛ تناوله، وإن قالوا: لا، قال: "إني إذن صائم"، فينوي الصيام في ذلك اليوم في أثناء الضحى، فجعل الشافعية وأكثر العلماء فيها: النية مستمرة إلى وقت الزوال، لمّا إذا قد زالت الشمس وإن لم يتناول مُفطِّر: فلا يصح أن يصوم ولو كان نفلًا، فإن وقت النية قد مضى.

يقول: "وَمِنْهُ: النِّيَّةُ لِكُلِّ يَوْمٍ، وَتَبْيِيتُهَا مِنَ اللَّيْلِ"؛ أي: في صوم الفرض، وإذا نوى أن يصوم رمضان كله: 

  • فالنية صحيحة عند الشافعية ليومٍ واحد وهو اليوم المقبل. 
  • وعند المالكية صحيحة للشهر كله، فجعلوا صيام الشهر عبادة واحدة؛ فيجوز أن ينوي ولو من أول ليلة صوم جميع رمضان فيكفي.

قالوا: فينبغي أيضًا للشافعي وغيره أن ينوي هذه النية احتياطًا، فإذا نسي في شيء من الليالي؛ صحَّ صومه على مذهب الإمام المالك، فإن أراد أن يحتاط: يقضي يومًا لا بأس، ولكن قد صحَّ الصوم، فلا يكون مجرد إمساك بلا صوم؛ لأن الإمساك واجب بالاتّفاق، ولكن عند المالكية: قد صحَّت النيّة في أول ليلة من رمضان، فيصوم الشهر كله، لصوم الشهر كله فيكفي ذلك.

وبعد ذلك قال: من الوجه المخصوص في الصوم: "الإِمْسَاكُ عَنِ الْمُفَطَّرَاتِ"، أشهر المفطرات يقول: "مِنَ الطَّعَامِ"؛ كلُّ أكلٍ:

  • فأما ما يصل إلى الجوف -المعدة- عبر الحلق: فمفطر بالاتفاق والإجماع.
  • ولكن أيضًا ما يصل إلى الجوف من أي منفذ مفتوح فهو عند معتمد الشافعية: يبطل الصوم، وصول عين إلى جوف من منفذ مفتوح يبطل الصوم.

وفي الجوف مثل البطن، وكذلك مثل الدماغ، وكذلك ذكروا واختلفوا في باطن الأذن، هل يُعدّ من الجوف ويبطل الصوم؛ ما دخل من الأذن أم لا.

وفي الحديث: "وبالِغْ في الاستِنشاقِ إلَّا أن تَكونَ صائمًا"؛ فدلّ أنّ إيضًا ما ولج عبر الأنف إلى الجوف: يبطل الصوم، والأنف منفذ مفتوح هذا معروف بالاتفاق.

ثم قالوا: أن ما تتشربه المسام إلى الباطن: لا يضر، وحتى قالوا في من يكتحل في نهار رمضان: فلا يبطل صومه ولو وجد طعم الكحل في حلقه، لأنّ ذلك إذًا من باب تشرّب المسام. ولكن الوصول من منفذ مفتوح إلى الباطن يضر، فيأتي على هذا؛ فذلك حكم الإبرة، استعمال إبرة في نهار رمضان.

  • أمّا ما كان مثل المغذّية -مغذّية عبر الوريد-: فأقرب إلى أن تبطل الصوم.
  • وأما ما لم يكن كذلك: فلا يبطل الصوم. 

ومع ذلك فلبعض الفقهاء كلام: فإذا لا ضرر على صاحب الاستعمال -الإبرة- أن يؤخّرها إلى الليل فهو أفضل، وإلا ففي الباب سعة، خصوصًا في غير ما يكون عبر الوريد فيغذي الجسد بدل الأكل، والشراب كذلك. إلا أن الناسي في الطعام والشراب فهو عند الجمهور: لا يبطل صومه إذا نسي الصوم فأكل أو شرب، سواءً كان قليلًا أو كثيرًا.. 

  • قال المالكية: يبطل صومه وإن كان ناسيًا. 
  • وأخذ الجمهور بقوله ﷺ: "مَن أكَلَ أَوْ شَرِبَ ناسِيًا، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ؛ فإنَّما أطْعَمَهُ اللَّهُ وسَقاهُ".

وكذلك "الجماع"، جماع الزوج زوجته يحرم في نهار رمضان ويبطل أي صومٍ كان، فإن كان في رمضان: فعليه الإثم، وعليه إمساك ذلك اليوم، وعليه القضاء، وعليه الكفارة، ولو علم به الحاكم عزَّره. يكون من الكفّارة في الجماع: 

  • أن يعتق رقبة.
  • فإن عجز: فليَصُمْ شهرين متتابعين. 
  • فإن عجز: فليطعم ستين مسكينًا.

كما جاء في السُنّة الغرّاء، وهذا مخصوص برمضان. 

وأما من أفطر بالجماع في غير رمضان -ولو كان قضاءً أو نذرًا-: فعليه الإثم، ويبطل الصوم، وعليه أن يقضي يومًا بدله، وعليه الاستغفار والتوبة، والكفّارة مخصوصة بالفطر في رمضان.

"والاستمناء": وهو تعمّد إخراج المني؛ فيُبطل الصوم. "والاستقاء": تعمّد إخراج القيء، وفي الحديث: "من ذرعَهُ القيءُ فلا شيء عليه، ومن استقاءَ فليقضِ"؛ يعني: إذا طلب إخراجه من المعدة فتسبب لذلك: بطل صومه، فأما إن لم يتسبب وذرعه القيء كما في الحديث: فلا شيء عليه، إلا لو فرضنا عودة شيء من الفم من الباطن؛ فهذا مبطل ليس من أجل القيء ولكن من أجل دخول شيء إلى الجوف، فيبطل.

ويأتي في هذا أيضًا حكم النخامة، حكم النخامة: قرر الشافعية؛ 

  • أنه إذا قد وصلت إلى حد الظاهر وهو مخرج الحاء أو الخاء من الحلق، ثم عادت إلى الجوف: بطل الصوم. 
  • وإن لم تصل إلى الظاهر: فلا يبطل الصوم. 
  • وتوسّع المالكية وقالوا: هي كالريق لا تبطل الصوم.

"وَالِاسْتِقَاءَةِ بِالاخْتِيَارِ"؛ وهذه المُفطِّرات الحسّية.

ثم ذكر مبطلات أجر الصوم: وهي المفطّرات المعنوية، وفيها قال ﷺ: "مَن لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ به، فليسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ في أنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ"، وقال شاعرهم: 

إذا لــم يكــــن في السمع مني تصاونٌ *** وفي بصري غَضٌّ وفي منطقي صمتُ 

فحظّـــي إذًا من صوميَ الجوع والظما *** وإن قــلت إني صمتُ يومي فما صمتُ

وهكذا؛ قال ﷺ: "الصِّيَامُ جُنَّةٌ"؛ أي: وقاية وحِرز وحجاب من النار، "فإذا كانَ يوم صوم أحدكم، فلا يَرْفُثْ ولا يصخب ولا يفسق، فإن قَاتَلَهُ أوْ شَتَمَهُ امْرُؤٌ فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ".

فهكذا؛ يُراد بهذه العبادات تهذيب النفس وتطهيرها، والبُعد عن الخِصام، وعن الشتم، وعن السَّبْ وما إلى ذلك، وعن قول الزور والعمل به. والزور كله محرّم؛ حرَّمه الله من: غيبة، ومن نميمة، ومن كذب، ومن يمين كاذبة، ومن سب، ومن شتم، كل ما حرّمه الله تعالى: فهو زور، قول الزور، "مَن لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ به، فليسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ في أنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ".

وأشار إلى ما يُروى في الحديث: "وَمِنْ تَمَامِ الصَّوْمِ: كَفُّ الْجَوَارِحِ عَمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ تَعَالَى كالْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ"، وفي الحديث: "خَمْسٌ يُفَطَّرْنَ الصَّائِمَ: الْكَذِبُ، وَالْغِيبَةُ، وَالنَّمِيمَةُ، والْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ، وَالنَّظَرُ بِشَهْوَةِ"؛ فصارت مُذهبات للأجر.

  • وقال بعض أهل الفقه: أنها تبطل الصوم وعليه قضاء. 
  • وجمهور أهل الفقه قالوا: إنما يفوته الأجر والثواب العظيم الجزيل في الصوم. 

الذي قال عنه في الحديث القدسي: "كلُّ عملِ ابنِ آدمَ يُضاعفُ له؛ الحسنةُ بعشرِ أمثالِها، إلى سَبْعِمائةِ ضِعفٍ، إلى أضعافٍ كثيرة، إِلَّا الصَّوْمَ؛ فإنَّه لِي، وأنا أجزي به"، وهذا يأتي يذكّر بما سمّوه صوم الخصوص؛

  • فصوم العموم: الكف عن المفطّرات الحسّية.
  • وصوم الخصوص: الجمع بين ذلك، وكف جميع القلب والجوارح عن المفطّرات المعنوية، عن جميع الذنوب والمعاصي؛ فهذا صوم الخصوص.
  • بقي صوم خصوص الخصوص: وهو كَفَّهُم القلب عن الالتفات لغير الله -تبارك وتعالى- والفكر فيما سواه، فهذه جمعيةٌ على الله -تبارك وتعالى-: يرون أن الفطرة فيها الالتفات إلى غير الله وقصد غير وجهه الكريم، يقول قائلهم: 

فلو خطرت لي في سواك إرادةٌ *** على خاطري يومًا قَضَيتُ بِردَّتي 

لا إله إلا الله! فهم يجمعون بين ترك المفطّرات، وترك المنهيات، وترك الالتفات إلى ما سوى الله؛ فهؤلاء خصوص الخصوص من ذرّية آدم، عليهم رضوان الله تبارك وتعالى.

فعلى الصائم أن لا يقصر عن درجة الخصوص؛ بكفِّ الجوارح عن الذنوب والمعاصي، فيبتعد عن معاصي القلب ومعاصي الجوارح من خلال الصوم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ثم بعد ذلك يكون تدريبًا له على أن يُمضي لَيلَه في الطاعة كذلك، ثم اليوم الثاني والثالث، فيكون الشهر إلى رمضان تدريبًا له على أن يقضي بقية الأشهر في التزام الطاعة والبُعد عن المعصية، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة:183]؛ أي: تصلوا إلى التحقق بالتقوى عبر الصوم.

وإذا كان تَكُفْ عن مثل الطعام والشراب وهي قوام الحياة، فكيف لا تكف عن الذنوب والمعاصي؟! وأنت تستعد من أجل الله تعالى أن تكف، قال سبحانه: "يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، الصَّومُ لي وأنا أجزي به".

وقال: "وَمِنْ تَمَامِ الصَّوْمِ: تَحَرِّي الإِفْطَارِ عَلَى حَلَالٍ"؛ أمّا يصوم ثم لا يبالي يفطر بشبهة! أو عند من لا دخل له إلا من جمارك، وعند من لا دخل له إلا من ربا يجيء يفطر عنده!... كيف تصوم عن الحلال طول اليوم وتفطر على الحرام؟ فلهذا قال بعض العارفين: إذا صمت فانظر على ماذا تفطر؟ وعند من تفطر؟… فكانوا يتحرّون الفطر من الصوم على حلال خالص. 

وأفضل الإفطار: 

  • ما يكون على الرُّطب
  • ثم البِسر 
  • ثم التمر 
  • ثم ماء زمزم
  • ثم بقية المياه
  • ثم على أي شيء حلو؛ أي: بطبعه
  • ثم على حلواء وهي: المصنوعة. 

فمن رطب فالبِسْر فالتمر زمزم *** فماء فحلوٌ ثم حلوى لك الفِطر  

 فهذه درجات الأفضلية في الإفطار: الإفطار بالرُّطب أفضل، فإن لم يكن أوان الرُّطب أو لم يوجد؛ فالبِسر، فإن لم يكن رُطب ولا بِسر؛ فالتمر، فإن لم يجد تمر؛ فزمزم، فإن لم يجد زمزم؛ فأي ماء، ثم بعده الفطر بـالحالي. ثم بالحلواء.

فمن رطبٍ فالبِسْر فالتمر زمزم *** فماء فحلو ثم حلوى لك الفِطر  

والفِطر من سننه: المباشرة، ولكن بشرط تيقّن الغروب، فأما مع الشك فيحرم أن يقدم على الإفطار حتى يتيقن الغروب، إذا تيقن الغروب أو ظنه بعلامة ناجزة وغلب على ظنه: فيُباشر بالفِطر، تعجيل الفِطر من سننه ﷺ، وقال: "لا تزالُ أُمَّتِي بخيرٍ ما عجَّلُوا الفِطرَ وأخَّرُوا السُّحورَ"؛ أي: تأخير السحور إلى ما قبل طلوع الفجر ما لم يقع في شك، سنّة تأخير السحور ما لم يقع في شك، أمّا إذا قد وقع في شك طلوع الفجر فلا، ولكن ما دام متيقّن أنّ الليل باقي؛ فيؤخر السحور إلى آخر هذا اليقين، فذلك أفضل، وإن كان وقت السحور يدخل من نصف الليل، فأي شيء تناوله الصائم بعد نصف الليل فهو: سحور، سواء كان طعامًا أو شرابًا، إذا تناول شيء بعد نصف الليل فهو: سحور، والأفضل أن يكون في وقت السَّحر قريبًا من الفجر، بحيث يكون بينه وبين الفجر مقدار خمسين آية، مقدار قراءة خمسين آية، وهو حدود ما بين عشر دقائق وربع ساعة، يكون هذا ما يسع خمسين آية بالتأنّي.

كما سألوا الصحابي كم كان بين السحور والصلاة؟ أي: دخول وقت الصلاة، قال: مقدار خمسين آية، لمّا تسحَّر مع النبي ﷺ في آخر الليل قال: ما عاد بقي من الفجر إلا مقدار ما أقرأ خمسين آية وطلع الفجر، فكان هذا الوقت الأفضل للسُحُور.

  • فهو بضم السين: سُحُورٌ، تناول الطعام والشراب بعد نصف الليل. 
  • وأما السَّحور: فهو اسم لما يُتناول، اسم للطعام، الطعام الذي يُتناول بعد نصف الليل يقال: سَحور. 

وأما السُحور: فهو التناول نفسه، التناول للطعام هذا سُحورٌ، أما السَّحور: هو الطعام، مثل الوُضوء والوَضوء، الوَضوء: الماء، الماء الذي يتوضأ به يُقال وَضوء، ليس بوُضوء: وَضوء. والوُضوء: فعل الطهارة نفسها، وكذلك السُحور والسَحور.

ويُسنّ أيضًا في السُّحور أن يكون فيه: تمر، لما جاء: "نِعمَ سُحور المؤمن التمر"؛ أن يُحضِر مع السُّحور تمر، ويسنُّ في التمر أن يكون فِطرًا أو سُحورًا وترًا، إما ثلاث أو خمس أو سبع، أن يتناول التمر وِترًا. وسَمّى ﷺ السُّحور: الغداء المبارك، وقال لبعض أصحابه: "هَلُمَّ للغداء المبارك".

وفي تفطير الصائمين الثواب الكبير والخير الكثير، "مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا"، "من فَطّّرَ فيه صائمًا كان مغفرةً لذُنوبِه، وكان له مثل أجر الصائم من غير أن ينقص من أجره شيء، قلنا: يا رسول الله، ليس كلنا نجد ما نفطر به الصائم"؛ يدل على أن أحوال الصحابة الاقتصادية والمادية كانت ضعيفة، يقولوا: ما كلنا يجد ما يفطر به الصائم، قال: "يُعطي الله هذا الأجر، مَنْ فَطَّرَ الصائم ولو على تمرة أو مَذقة لبن أو شربة ماء"، وصحَّ في الحديث: "مَنْ فطَّر صائمًا مِنْ مالٍ حلالٍ؛ صلَّتْ عليه الملائكةُ لياليَ رمضانَ، وصلّى عليه جبريل ليلة القدر"، بل في رواية قد أوردها في الترغيب والترهيب المنذري قال: "وصافحَه جبريلُ ليلةَ القدرِ"؛ أي: مَنْ فطَّر صائمًا مِنْ مالٍ حلالٍ، قال: "وصافحَه جبريلُ ليلةَ القدرِ، ومَنْ صافَحهُ جبريلُ يرِقُّ قلبُه وتكثُر دموعُه"؛ فإن الله تعالى يجعل الملائكة مع المؤمنين وخصوصًا في ليلة القدر، يختلطون بهم في مجالسهم وقراءتهم وصلواتهم، وإذا تصافحوا يتصافحون معهم، فتكون أيدي الملائكة مع أيدي الناس وهم يصافح بعضهم بعضًا، ولكن يؤمر جبريل في ناس مخصوصين أن يصافحهم على الخصوص، قال: "ومَنْ صافَحهُ جبريلُ يرِقُّ قلبُه وتكثُر دموعُه". لا إله إلا الله...

قال: "وَعَدَمُ الِاسْتِكْثَارِ مِنَ الْأَكْلِ"؛ أي: في الليل، فإن لتقليل الأكل فوائد: 

  • من حيث الفطنة والذكاء 
  • ومن حيث تهذيب النفس وتزكيتها 
  • ومن حيث صحة البدن حتى 

فإذا عوّض ما تركه في النهار واستعمله في الليل ذهبت الفوائد من تقليل الأكل والطعام،الفوائد الصحية والفوائد التزكوية لباطنه، بل يمكن ضرر أن تتناوله دفعة واحدة أكثر من ضرر أن تتناوله مفرّق، فيجمعه دفعة واحدة في الليل بدل النهار، فيعوّض ما تركه في الصباح من الفطور والغداء، يعوّضه فيأكل مثله في الليل مرة ونصف ومرّتين! فما عاد يحس بأثر الصوم ويذهب كثير من الفوائد.

قال: "وَيَنْبَغِي الِاسْتِكْثَارُ مِنَ الصَّوْمِ، لَا سِيَّمَا الْأَيَّامُ الْفَاضِلَةُ في الشرع"؛ وذلك أنه بعد رمضان يأتي الصيام المستحب والمسنون، أمّا من فاته شيء من رمضان: يجب عليه القضاء. 

  • إن فاته بغير عذر؛ يجب أن يكون القضاء معجّل مباشرة. 
  • وإن كان بعذر؛ فالقضاء على التراخي إلى رمضان الثاني. 

فمن أفطر بعذر في رمضان: يجب أن يقضي خلال السَّنة، ويحرم أن يؤخر حتى يأتي رمضان الثاني ولم يَصُمْ، فإذا تمكن من الصوم فلم يَصُمْ حتى جاء رمضان الآخر: وجب عليه بعد رمضان الآخر أن يقضي ويُخرج كفّارة عن كل يوم مُدْ، كفارة التأخير، تأخير الصيام إلى رمضان الثاني. 

يقول: فإذا كان غيرَ القضاء، وغيرَ رمضان، كذلك غير النذر، وغير الكفارة، فهناك صومٌ مستحب؛ فمنه:  

صومُ ستٍ من شوال، لما جاء في صحيح مسلم "مَنْ صامَ رمضانَ وأتْبعَهُ ستاً من شوّال كان كصيامِ الدَّهْر" أي كأنه صام السنة كلها، يقول العلماء: صوم السنة هنا أي كأنه صامها فرضًا، لأن صومَ الفرض يَفضُل على النفل بسبعين درجة، فكأنّه صامَ السنة كلَّها فرضًا، فله ثواب عظيم، وإلى غير ذلك مما جاء في ثواب صوم الست من شوال.

ثم صيامُ يوم عرفة، أو يومٍ من أيام العشر، أيام العشر كلها، وخصوصًا يوم عرفة لغير الحاج، صيام العشر من ذي الحجة وصيام يوم عرفة، يكفّرُ ذنوب سنتين، "صيامُ يوم عرَفةَ إنّي احتسبُ على الله أنْ يكفٌّر ذنوبَ السّنةَ التي قبلَها والسنة التي بعدها"،

ثم صوم يوم عاشوراء، وكذلك تاسوعاء.

ثم صيام ثلاثة أيّامٍ من كل شهر، ذلك أيضًا فيما جاء عنه ﷺ "صوم ثلاثةِ أيامٍ صومٌ حسن،" "صيامُ ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ يُذْهِبنَ وَحَرَ الصدر" وهو صومُ الخليل إبراهيم، فقال عنه عليه الصلاة والسلام: "صامَ الدَّهرَ وأَفْطرَ الدهر" الخليل إبراهيم، فكان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، فاليوم بعشرة، فالثلاثة كأنها ثلاثين، كأنه صام الشهر كله، فهو صام الدهر، ولكنه أكثر الأيام مفطر، يصوم إنما ثلاثة أيام، فقال  "أفطر الدهر وصام الدهر"، يعني ثواب صيامه كثواب صيام الدهر، ثلاثة أيام من كل شهر.

والأفضل أن يكنَّ الأيام البيض، وهن يوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، ويمكن أن يتفرقن، ويكنّ أيَّ أيام، وقاس بعضُ أهل الفقه على الأيام البيض الأيام السود، وهن يوم الثامن والعشرين والتاسع والعشرين والثلاثين من كل شهر، بالقياس على الأيام البيض، لأن هذه الليالي القمر لا يظهر فيها في الليل، فهي أيام سود، وأيام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر،القمر يظهر فيها طول الليل، فهي أيامٌ بيض، نُسبت إلى لياليها، اما الأيام كل يوم تطلع الشمس، ما يكون يوم فيه شمس ويوم ما فيه شمس؟ لكن بالنسبة لليالي، يعني أيام الليالي البيض، وأيام الليالي السود.

 أو يصوم اثنين وخميس واثنين. أو خميس واثنين وخميس، من خلال الشهر، وكله وارد، وما من يومٍ من أيام الأسبوع إلا وقد ورد صومه فيه ﷺ، كثيرًا ما يصوم الاثنين والخميس، وقد صام الجمعة مع خميس أو سبت، وقد صام السبت، وقد صام الأحد، وقد صام الثلاثاء، وقد صام الأربعاء، فما من يوم من أيام الأسبوع إلا وقد صام في مثله ﷺ. 

فهذه "الْأيَّامُ الفَاضِلَةُ فِي الشَّرْعِ"، بهذا قالوا:

  • أن الصوم منه ما يتكرر بتكرر السنة، كمثل الست من شوال، ومثلِ ايام العشر ويوم عرفة منها، ومثل عشر المحرم، وتاسوعاء وعاشوراء منها على الخصوص، هذا يتكرر بتكرر السنة.
  • ومنها ما يتكرر بتكرر الأشهر، وهذا مثل صيام أيام البيض، الصوم الحسن، ثلاثة أيام من كل شهر. 
  • ومنها ما يتكرر بتكرر الأسبوع؛ كصوم الاثنين والخميس. 

قال: "وَيَنْبَغِي الِاسْتِكْثَارُ مِنَ الصَّوْمِ، لَا سِيَّمَا الْأَيَّامُ الْفَاضِلَةُ في الشرع. "، والله علم.

ثم ذكر: "باب الزَّكَاةُ"، والزكاة قنطرة الإسلام، الزكاة فُرضت في السنة الثانية من الهجرة كالصوم، فكان فرضهما في شعبان في السنة الثانية من الهجرة، والزكاة تنقسم إلى قسمين: زكاة مال، وزكاة بدن.

  • وزكاة الأموال: في هذه الأنواع المخصصة.
  • وزكاة البدن: هي زكاة الفِطرة التي تلزم بإدراك جزء من رمضان وجزء من شوال.

يقولوا: "وَأَمَّا الزَّكَاةُ"؛ 

  • والزكاة؛ لغة: النماء والتطهير، وكذلك لها معاني عديدة في اللغة. 
  • وهذا ما يتعلق بالمعنى الشرعي منها، وهي اسم لما يُخرج عن مال أو بدن على وجه مخصوص. 

فيها نماء للمال وبركة، وفيها تطهير للنفس من مرض الشُّحْ، وهذه الزكاة من المعلوم من الدين بالضرورة.

قال: "وَهِيَ رَابِعُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ"؛ وثالثه في أكثر ما يعدُّون أركان الإسلام، "فَيجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ مَعْرِفَةُ أَنْوَاعِ الأَمْوَالِ الْوَاجِبَةِ فِيهَا"؛ الزكاة. 

وهي على قسمين كما ذكرنا: فالقسم الأول: زكاةُ الأموال، وهي التي أشار اليها  "النَّعَمْ"، النَّعَمْ،: بفتح النون يُراد بها الإبل والبقر والغنم، يقال لها نَعَم وأنعام، أنعام ونعَم، وهي الإبل والبقر والغنم،

 فهذه إذا وُجدت مع أحدٍ خمسٌ من الابل فأكثر، أو ثلاثون من البقر فأكثر، أو أربعون من الغنم فأكثر، لزمته الزكاة، إذا كانت ترعى في كلأٍ مباح، إذا كانت ترعى في وادي، ترعى في مرعى عام، أما إن كان يشتري لها قوتَها ويطعمها، فلا زكاة عليه، إنما تكون في السائمة، السائمة من النعم، الإبل والبقر والغنم، وبقية الحيوانات ما فيها زكاة.

  • قيل بوجوب الزكاة في الخيل. 
  • والذي عليه الجمهور: لا زكاة إلا في الإبل والبقر والغنم، إذا بلغت النصاب: 
    • وهي خمسٌ في الإبل 
    • وثلاثون في البقر 
    • وأربعون في الغنم

والخمس من الإبل تلزمُه فيها شاة، والعشر تلزمه فيها شاتان، وما بين الخمس والعشر وَقْصٌ معفوٌ عنه، يعني مَن كان عنده خمس سائماتٍ من الإبل تلزمه شاه، ومَن عنده ستا تلزمه شاة، ومَن عنده سبعة تلزمه شاه، من عنده ثمانٍ تلزمه شاه، من عنده تسعا تلزمه شاه، فاذا بلغت عشر، شاتان، وهكذا الى خمسة عشر. فالخمسة عشر فيها ثلاث شياه إلى  عشرين. فإذا وصلت  إلى 25 فتلزم فيها واحدةٌ منهن، -من الجمال-، بنت مخاض، ليس غنم، لا يخرج غنمًا، بعد الآن. ففي كل خمسٍ شاة، إلى أن تصل إلى خمس وعشرين. 

فإذا وصلت إلى خمس وعشرين، تلزم فيها بنت مخاض، أي واحدةٌ من إناث الجمال، قد مضت لها سنة ودخلت في الثانية، فصارت بنت مخاض، لأنه آن لأُمِّها أن تكون ماخِضًا، أي: حاملاً بغيرها، فهي بنتُ مَخاض، وهكذا إلى أن تصل إلى 36. 

إذا وصلت إلى 36 ففيها ابن لَبون، يصح أن يكون ذكر أو أنثى؛ ابن لبون له سنتان ودخل في السنة الثالثة، وهكذا إلى أن يصل إلى كم؟ إلى 46 ففيها كم؟ حقة، وهي التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، وهكذا إلى أن يصل من 46 إلى 61.

 إذا وصلت 61 ففيها كم؟ فيها جَذَعة، وهي التي لها أربع سنين دخلت في الخامسة، الجذعة لأنها تكون أجذعت مُقدَّم أسنانها. 

ثم بعد ذلك من 61 إلى 76، كم فيها؟ بنتا لبون، -اثنتان من بنات لبون-، وهكذا إلى أن تصل إلى كم؟ 91،  ضعف الحقة،  فيها حقتان. وهكذا إلى أن تصل 121، ففيها ثلاث بنات لبون. وما زادت بعد ذلك، إذا وصلت 150، ففيها ثلاث حقاق.  وهكذا تستمر: 

  • في كل أربعين بنت لبون. 
  • وفي كل خمسين حُقة.

 فإذا كانت 200 فكم يلزم فيها؟ إما أربع حقاق، وإما خمس بنات لبون، إذا كان أربعين وأربعين وأربعين وأربعين، تصل إلى مئتين، خمس بنات لبون، وإما خمسين وخمسين وخمسين وخمسين، أربع حقاق. وهكذا يتغير في كل عشر، إذا زادت عشرًا يتغير الواجب عليه.

وكذلك في البقر، في كل ثلاثين منها تبيع، وفي كل أربعين منها يَلزم مُسنَّة، إما تبيعٌ أو مُسِنّة، في الأربعين مُسنة وفي الثلاثين تبيع، التبيع له سنة ودخل في السنة الثانية، والمُسنة لها سنتان دخلت في السنة الثالثة.

  •  فإذا كان عنده ستون من البقر كم يلزمه؟ تبيعان.
  •  فإذا عنده سبعون يلزمه مسنة وتبيع. 
  • فإذا عنده ثمانون عليه مسنتان. 
  • فإذا عنده تسعون فثلاث مسنات.
  •  فإذا عنده مائة، تلزمه تبيعان ومسنة، تبيعان بستين، ومسنة في أربعين.
  •  فإذا عنده مائة وعشر، يلزمه مسنتان وتبيع، مسنتان أربعين وأربعين وثلاثين.
  •  فإذا كان عنده مائة وعشرون، يتخير بين أربعة تِبْعان وإما ثلاث مسنات، وهكذا .

ثم زكاة الغنم

  • تبدأ من الأربعين ففيها شاة، وهكذا إلى مائةٍ وواحد وعشرين، فالذي يملك أربعين، والذي يملك مائة وعشرين، على كلٍ منهما شاة.
  • فإذا صارت مائةً وواحداً وعشرين، تكون شاتان، إلى مائتين وواحدة، فمن عنده مائة وواحد وعشرون، أو من عنده مائتان، عليهم شاتان.
  • فإذا كان عنده مائتان وواحدة، ففيها ثلاث شياه، إلى أربع مائة، تستمر من مائتين وواحدة إلى أربع مائة.  
  • إذا كان عنده أربع مائة فيها أربع شياه. 
  • فإذا وصلت أربع مائة قال فيها أربع شياه، إذا صارت أربع مائة، صارت أربع شياه، لكن أقل من أربع مائة ليس فيها إلا ثلاث، 

من مائتين وواحدة إلى ثلاث مائة وتسعة وتسعين فيها ثلاث شياه، فإذا وصلت أربع مائة  صارت أربعاً، وهكذا إلى خمس مائة فخمس، وفي كل مائةٍ بعد ذلك شاة.

وهذا الذي كتبه ﷺ، وكتبه بعد سيدنا أبو بكر الصديق، هذا كتاب فرضه عليه الصلاة السلام في زكاة النعم، فذكرَ هذا التقسيم.

ثم زكاة النقدين، "وَالنَّقْدَانِ": الذهب والفضة، ثلاثةُ أواقي من الذهب، وواحدةٌ وعشرون أوقية من الفضة، هو النصاب، فمن ملك ذلك ومضى عليه حولٌ، وجب عليه إخراجُ رُبعِ العُشر، 2.5% من الذهب أو من الفضة.

 وقد راج رواج الذهب والفضة هذه العملات التي استبدلوها، فمَن كان عنده قيمةُ 21 أوقيةٍ من الفضة، إذا مضى عليها سنة، وجب عليه فيها إخراج الزكاة، وإن كان أقل من ذلك فليست بنصاب.

"وَالتِّجَارَةُ"؛ وهي كل مالٍ قُلِّب لغرض الربح كائنًا ما كان، أيّ مالٍ كان، من حديد أو إسمنت، أو حجر أو طين، أو أيِّ شيءٍ قُلِّب لغرض الربح فهو تجارة. وتلزم فيه ربع العشر عند مرور السنة، إذا بلغت عند الحول نصابًا وجب إخراج الزكاة، وهي ربعُ العشر، اثنان ونصف في المئة، من مجموع المال.

ما هو مجموع المال؟

  • ماعنده من نقدٍ داخل في التجارة.
  • وما عنده من بضاعةٍ موجودة حسب قيمتها الآن في السوق، ولا عبرة بقيمتها حين اشتراها، ولكن بقيمتها الحالية.
  • وما عنده أيضًا من ديون متعلقة بالتجارة له، ما كان له من ديون متعلقة بالتجارة.

 فيَحسبُ الدَّين الذي له، والنقدَ الذي معه، وقيمةَ البضائع، ويُخرج منها 2.5%؛ ربع العشر.

والدَّين لايمنع الزكاة، إذا كان عليه دينٌ لا يمنع الزكاة، إذا جاء الحول قال: أنا عليّ كذا كذا دين، ما علينا منك، شوف كم لك من دَينٍ واحسبه، وكم قيمة البضائع الموجودة، وكم النقد الموجود معك المتعلق بالتجارة، احسبها وخرّج زكاتها، هذا دين، وهذا دَيْن، هذا دين الله، وذاك دين الخلق، أخرج دين الله، ثم سدد دين الخلق، فيُحسَب الذي له، ولا يُحسب الذي عليه، هذا في زكاة التجارة. 

وَالرِّكَازُ: وهو دفين الجاهلية من الذهب والفضة، فمن أدرك شيئًا كان مدفونًا من قبل الإسلام -في أيام الجاهلية- من ذهب أو فضة، فعليه أن يُخرج في الحال زكاته، ليس فيها حول، هذا في نفس الوقت يخرج الزكاة في الحال، من الذهب أو الفضة التي وجَدَها، وهي ملكٌ لأول من عَمَر هذه الأرض؛ من عمر هذه الأرض فوجد فيها شيء من الذهب والفضة من أيام الجاهلية؛ فهو الركاز، يلزمه فيه الخُمُس مباشرة، يخرج الخمس والباقي له، ملكٌ له، فالواجب في الركاز الخمس.

أما ما وُجد من المدفونات من ذهب وفضة بعد الإسلام، فهذا حكمُه حكم اللُّـقَطة، ليس له حكم الركاز، حكم اللقطة، يجب عليه تعريفها لمدة سنة، إن أراد تمليكها.

 "وَالْمَعْدِنُ": استخراج الذهب والفضة من باطن الأرض، المعدن إذا استَخرجَ مقدار النصاب من ذهب وفضة، يُخرج زكاته في الحال أيضًا.

"والْمُعَشَّرَاتُ، وَهِيَ: الْحُبُوبُ وَالثَّمَارُ"، عند الشافعية مخصوص الزكاة فيما يتعلق بـ "الْحُبُوبُ" التي تُقتات، "وَالثّمَارُ" التمر والعنب فقط، ومن الحبوب كل ما يُقتات في حالة الاختيار، كل ما يعد قوتاً.

 وقال الحنفية: كلُّ ما أثمرت الأرض يجب فيها الزكاة، وأخذوا بعموم قوله تعالى: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ۖ) [الأنعام:141].

 وهذا الذي يلزم فيها كما ذكر؛ 

  • إن كانت تُسقى بمؤونة أي بتعبٍ وإنفاق من المالك لهذه الأرض، فعليه نصفُ العشر. 
  • وإن كانت تُسقى بماء السيل، بماء النهر، بماء العيون، من دون أن تكون عليه مؤونة فعليه العشر، يخرج عشر المحصول من الثمر.

 قال: "ولَا زَكَاةَ فِيمَا سِوَى النَّعَمِ السَّائِمَةِ" واحد عنده دجاج، واحد عنده  خيول، واحد عنده شيء من الحيوانات غير الإبل والبقر والغنم. "وَيُشْتَرَطُ لها: الْحَوْلُ؛ وَكَذَا يُشْتَرَطُ لِلنُّقُودِ وَالتِّجَارَةِ" خلاف الركاز والمعدن فلا حول فيها، وكذلك المعشَّرات لا حول فيها (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ۖ). "وَوَاجِبُ النَّقْدَيْنِ وَالتِّجَارَةِ: رُبْعُ الْعُشْرِ. وَوَاجِبُ الْحُبُوبِ وَالثَّمَارِ الَّتِي سُقِيَتْ بِمَؤُونَةٍ: نِصْفُ الْعُشْرِ، وَبِغَيْرِ مَؤُونَةٍ: الْعُشْرُ".

"زَكَاةُ الْفِطْرِ"، وزكاة الفطر: هذه زكاة البدن، وهي طُهرةٌ للصائم من اللغو والرفَث، وسببٌ لقبول الصوم، فالصوم معلقٌ بين السماء والأرض -صوم رمضان- لا يُرفَع إلا بصدقة الفطر.

 "وَزَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِذَا فَضَلَتْ"؛ أي: وجد من المال ما زاد "عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ يَقُوتُهُ"؛ أي: يلزمه نفقته "يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ"، المراد بليلته المقبلة لا الذاهبة، إذا قال ليلة كذا فالمراد الليلة السابقة له، إلا قولهم هنا يوم العيد وليلته، يعني الليلة المقبلة بعد العيد، إذا قالوا ليلة كذا، فالمعنى الليلة السابقة، إلا هذا؛ قولهم: "يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ"، فمُرادهم الليلة اللاحقة الثانية التي تأتي بعد العيد.

 "أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدّ النَّبِيِّ ﷺ". عن نفسه وعن كل واحدٍ ممن تلزمه نفقته، صغيراً أو كبيراً "وهي: أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدّ النَّبِيِّ ﷺ".

 "وَتَجِبُ النِّيَّةُ فِي الْجَمِيعِ."، فيخرج زكاة الفطر عن نفسه وعن زوجته وعن أولاده، فإذا كان أولاده عنده في البيت وهم كبار، تلزمهم نفقتهم، لكنه ينفق عليهم هذا من الإحسان والمعروف، فإذا جاءت الزكاة، فليأمرهم ويملّكهم مقدار الزكاة وينوونها عن أنفسهم، أو يوكلونه ويُخرج الزكاة عنهم. 

 يقول: "أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدّ النَّبِيِّ ﷺ"، من قوت البلد، القوت الذي يقتاته أهل البلد.

  •  إخراج القيمة يجوز عند الحنفية.
  •  وعند غيرهم لابد من القوت، يخرجها من قوت أهل البلد الذي يعتادونه.

 البلد:  التي غربت عليه شمسُ ليلة العيد وهو فيها، فيُخرج الزكاة فيها.

 وتصرف لمن الزكاة؟

الزكاة تصرف إلى الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله في القرآن (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ) [التوبة:60] ثمانية أصناف، ثمانية الأصناف. 

  • إن كان وزَّع الإمام الحاكم، -جَمَع الزكاة من الناس- فيجب عليه أن يستوعبهم كلهم، جميع الموجودين من الأصناف الثمانية، يستوعبهم. 
  • وإن وزع صاحب المال بنفسه، فيكتفي بثلاثة من الموجودين من الأصناف، إن وسعت زكاته. 
  • فإذا كان هناك إنسان وحده، معه مثلاً زكاة فطر حق شخص واحد بتسع كم؟ هذا يقسمها بين ثلاثة من الفقراء والمساكين يكفي. 

وأما إن قسمها وتولاها الحاكم "يَجِبُ اسْتِيعابِ المَوْجُودِينَ مِنْهُم".

 يقول: "وكونه" الذي يستلم الزكاة "غيرُ هاشميٍّ ولا مُطَّلِبيٍ" ليس من بني هاشم ولا بني المطلب، فإن هؤلاء لا يجوز لهم أن يأكلوا الزكاة، قال: فقير! وإن كان فقير،  مسكين! وإن كان مسكيناً وهكذا، قال أنا غارم أنا كذا، ما يأكلونها بوصف الفقر ولا المسكنة.

وكذلك إذا كان مولى لهما، "ولا مولى لهم"؛ مولى لهاشمي أو مطلبي، أعتقه هاشمي أو اعتقه مطّلبي، صار مولى لهم، فلا يجوز إعطاؤه الزكاة، لقول ﷺ: "إنها لا تحل لمحمدٍ ولا لآل محمد، إنما هي أوساخُ الناس". ولما أخذ تمرة سيدنا الحسن وهو طفل، من تمر الصدقة وضعها في فمه،  قام ﷺ يقول: كخ كخ، وأخرجها من فمه وقال "ألا تعلم أننا لا نأكل الصدقة" وردّها إلى الصدقة ﷺ. 

فيقول: فإن في خُمُس الخُمـس ما يكفيهم؛ خُمس الخمس من الغنائم يُصرَف للمؤمنين من بني هاشم وبني المطلب، هذا فقط يغنيهم عن الزكاة ولا يأخذوا من الزكاة شيئًا. ولذا بحث أهل الفقه إذا كان انقطع خمس الخمس ما عاد يُعطَون شيء منه، هل نخليهم في فقرهم هكذا، ما نعطيهم شيء من الزكاة؟! 

  • نقول من كانت تسخو نفسه يخرج من غير الزكاة لهم فهو أفضل. 
  • ولكن إذا ما وجدوا إلا زكاة؛ فقد قال جماعةٌ من أهل العلم أنه عند انقطاع خمس الخمس عليهم، يجوز أن يأخذوا من الزكاة، إذا وجدت فيهم أحد الأوصاف الثمانية.

"ويجب استيعاب الموجودين منهم."، هذا إن قسّم الحاكم.

 

إجابة أسئلة:

  • الركاز

أرض الغير من أول وصول مسلم إليها، وإقامة شعائر الإسلام فيها صارت أرض إسلام، إذا قد وصل لها المسلمون وأقاموا الشعائر فيها، فهي أرض إسلام وإن كان الحكام كفار، ولكن ما كان من قبل وصول الإسلام، من أيام الجاهلية؛ فيأتي له  حكم الركاز، ما لم يُعلم أنه مدفون عن قرب، لمن يترقّب وينتظر استخراجه متى مشى هذا، فهذا ما له حكم الركاز ولا حكم اللقطة، ولكن هذا ملك لأهله ولكن إذا كان مدفون على هيئة قد فني أصحابها ولم يبق أحد ممن دفن هذا، وكان وقت دفنه قبل وصول أي من المسلمين إلى تلك الأرض، فهذا يرجع إليه حكم الركاز، وما عدا ذلك فلا.

  • تحنيك طِفل وقت الصوم. 

وقت الصوم ما يضع تمر ولا غيره في فمه الصائم، إنما يمكن ينفث عليه ويليّنه بريقه أو بماء ويحنّك، فتحنيك الطفل ما يضر لكنه وضع شيء من الطعام في فمه، مكروه، فإن سرى منه شيء من الريق إلى داخل الجوف بطل صومه، وإلا فهو مكروه، فلا يضع شيء من الطعام في فمه، المحنِّك هذا الصائم، ولكن إما ينفث عليه ويليّنه إما بريقٍ أو بماء ثم يحنّك به الطفل.

وبعد ذلك قال عن الحج، بلغنا الله لكم حج بيته وزيارة نبيه ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم خامس أركان الإسلام، وفّر الله حظنا من سِرّه وبركته والواجب على المستطيع… فيأتي معنا إن شاء الله الكلام عنه.

رزقنا الله الاستقامة، وأتحفنا بالكرامة، وبارك لنا فيما أعطانا وأنعم به علينا، وجعلنا ممن ترعاهم عين عنايته في جميع الشؤون، في الظهور وفي البطون، ودفع عنّا الآفات، وبلغنا الأمنيات، ورعانا بعين العنايات، وثبّتنا اكمل الثبات، وأصلح شؤوننا وشؤون المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، ووهبنا مواهب المحبوبين من عباد أهل التمكين في لطف وعافية، وإلى حضرة النبي ﷺ.





مراتب الصوم

من درس الرسالة الجامعة (7) 
للعلامة الحبيب عمر بن حفيظ

 

الصوم ليس مجرد امتناع عن الطعام، بل هو درجات يرتقي فيها العبد، وهي ثلاث مراتب (ملخص من الدرس):

  • 1. صوم العموم (الأساس):
    هو الإمساك عن المفطرات الحسية المعروفة (الطعام، الشراب، الجماع) من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
  • 2. صوم الخصوص (تزكية الجوارح):
    كفُّ الجوارح السبعة عن الآثام وما يكرهه الله تعالى، كالغيبة والنميمة والكذب.
  • 3. صوم خصوص الخصوص (صفاء القلب):
    كفُّ همّ القلب عن الالتفات إلى غير الله تعالى، والفكر فيما سواه (وهي درجة الأكابر).

حديث شريف:
"من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".

الغاية من الصوم: الوصول إلى التحقق بالتقوى (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).



















Selasa, 20 Oktober 2026

Ar-Risalah Al-Jami'ah – 6 | Bab Sembahyang (2) Perkara-Perkara Yang Membatalkan, Sembahyang Jumaat, Sembahyang Berjamaah, dan Sembahyang-Sembahyang Sunat

 


الرسالة الجامعة – 6 | باب الصلاة (2) المبطلات، والجمعة والجماعة والنوافل











الدرس السادس في شرح كتاب: الرسالة الجامعة والتذكرة النافعة، للإمام أحمد بن زين الحبشي،

ضمن دروس دورة صناعة المعلم: تزكية ودعوة، في معهد الرحمة بالأردن.

فجر الخميس 19 رجب 1447هـ.

يتضمن الدرس:

  • مبطلات الصلاة.
  • أحكام متابعة الإمام والمسبوق والموافق.
  • صلاة الجمعة: فرضيتها، شروطها، وأركان خطبتيها.
  • صلاة الجماعة وفضلها.
  • الصلوات المسنونة: العيدان، الكسوف، الوتر، الرواتب، الضحى، التراويح.

 

نص الدرس مكتوب:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبسندكم المتصل للإمام أحمد بن زين الحبشي، نفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين آمين، إلى أن قال:

مُبْطِلاتُ الصَّلَاةِ

وَيُبْطِلُ الصَّلَاةَ: الْكَلَامُ عَمْداً وَلَوْ بِحَرْفَيْنِ، وَنَاسِياً إِنْ كَثُرَ.

وَيُبْطِلُهَا: الْعَمَلُ الْكَثِيرُ؛ كَثَلَاثِ خَطَوَاتٍ، وَالْأَكْلُ، وَالشَّرْبُ، وَانْكِشَافُ الْعَوْرَةِ إِنْ لَمْ تُسْتَرْ حَالاً، وَوُقُوعُ النَّجَاسَةِ إِنْ لَمْ تُلْقَ حَالاً مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ.

وَيُبْطِلُهَا: سَبْقُ الإِمَامِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ، وَكَذَا التَّخَلَّفُ بِهِمَا بِغَيْرِ عُذْرٍ.

وَلَا تَصِحُ الصَّلَاةُ خَلْفَ كَافِرٍ، وَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى.

 صَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ

وَالْجُمُعَةُ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ذَكَرٍ حُرٌ حَاضِرٍ بِلا عُذْرٍ شَرْعِيٌّ؛ كَالْمَرَضِ وَالْمَطَرِ.

وَمِنْ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ الْخُطْبَتَانِ:

وَأَرْكَانُهُمَا: حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى، وَقِرَاءَةُ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ مُفْهِمَةٍ فِي إِحْدَاهُمَا، وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْأَخِيرَةِ وَيَجِبُ أَنْ يَخْطُبَ قَائِماً مُتَطَهِّراً مَسْتُورَ الْعَوْرَةِ.

وَيَجِبُ الْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا فَوْقَ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ، وَالْمُوَالاةُ.

وَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ، وَصَلَاةُ الْجَنَازَةِ: فَرْضُ كِفَايَةٍ.

 

الصَّلَوَاتُ الْمَسْنُونَةُ

وَالْعِيدَانِ وَالْكُسُوفَانِ وَالْوِتْرُ: سُنَنٌ مُؤَكَّدَاتٌ، وَكَذَا رَوَاتِبُ الصَّلَاةِ.

وَالضُّحَى وَالتَّرَاوِيحُ: سُنَنٌ لَهَا فَضْلٌ وَثَوَابٌ عَظِيمٌ.

 

الحمد لله، يفسح أبواب الإقبال عليه بأنواع الطاعات، ويُثيب عليها بجزيل المثوبات، ويقرّب مَن قام بحق العبادات إليه فرائضها ونوافلها تقريبا، ويهبه سبحانه وتعالى من رضوانه وعجائب امتنانه حظًا ونصيبًا، ونشهد أن الله لا إله إلا هو وحده لا شريك له، بعث إلينا عبده ورسوله محمدًا بالهدى ودين الحق، وجعله له نجيًّا وصفيًّا وحبيبًا، اللَّهم أدم صلواتك على عبدك المختار سيدنا محمد مَن جمعت فيه الكمال الخَلقي الإنساني، وجعلته صاحب الشرف الأسمى وخصّصته بالوحي القرآني، وعلى آله وصحبه ومَن سار في دربه، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين سادات أهل قرب الله وحبه، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم وعلى الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

وبعدُ،

يذكر الشيخ -عليه رحمة الله تبارك وتعالى- وجوب اجتناب مبطلات الصلاة، وكذلك المبطلات الظاهرة والباطنة لكل عبادة من العبادات، يجب على المؤمن أن يجتنبها، وأن ينتهي ويبتعد عنها، ولا يحبِط شيئًا من أعماله بشيءٍ من المبطلات، فمنها الصلاة -عمود الإسلام- تبطل بالكلام وهو خطاب أيّ مخلوق إلا ما شُرِع لنا من خطاب رسول الله ﷺ في قولنا: السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته. 

أما خطاب غيره بأي كلام فإنه "يُبْطِلُ الصَّلَاةَ". فإن كان "عَمْداً وَلَوْ بِحَرْفَيْنِ" اثنين؛ بطلت صلاته. ويُلحَق بالحرفين الحرف الواحد إن كان له في اللغة العربية معنى، وذلك أنَّ فعل الأمر للمذكر في اللغة العربية يتكون منه الكلمة من حرف واحد، وذلك أحد حروف الهجاء يكون مكسورًا يخاطب به الرجل، 

  • فإذا أُريد أمره بالوعي، يقال له: عِ، فـ عِ حرف واحد ولكن له معنى؛ يعني كن واعيًا للقول. 
  • وإذا أُريد أن يتولى الأمر، فيؤمر به، يقال له: لِ، فـ لِ حرف واحد ولكنه يخاطب به المذكر، فيكون كلمة بمعنى تولى الأمر؛ لِ. 
  • وكذلك إذا أُمر بالوقاية وأن يتوقى، يقي شيئًا من آفّة، يقال: قِ؛ أمر بالوقاية. 
  • وكذلك بالوشاية يقال له: شِ، فهذا حرف واحد إذا نطق به؛ بطلت صلاته. 

متعمدًا إما حرفان اثنان أو حرف واحد له معنى؛ فتبطل بذلك الصلاة. وقد كان في أول الأمر يتكلمون في الصلاة، فنُهوا عن ذلك، وأُمروا أن لا يخاطبوا غير الحق -تبارك وتعالى- في الصلاة. 

وقال: "وناسيًا"، وقال: مثل الناسي الجاهل المعذور بجهله، "إن كثُر" الكلام؛ فيغتفر له ما قلّ. والذي قلّ؛ ما كان أربع كلمات فأقل -وقيل ست كلمات-؛ فهذه لا تبطل الصلاة إذا تكلّم بها ناسيًا أو جاهلًا وهو معذور. ومعنى معذور: 

  • قرب عهده بالإسلام؛ دخل الإسلام قريبًا 
  • أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء ما تقرر فيها الأحكام ولا تعرف ولا تنتشر بين الناس 

فكلامه ناسيًا في الصلاة أو جاهلًا إلى أربع كلمات، يعذر فيها. فإن زاد على ذلك؛ بطلت صلاته. 

وقد صحّ في الحديث أنه ورد بعض الأعراب إلى المدينة فصلى مع النبي ﷺ، فصادف أن عطس بعض الصحابة، فحمد الله، فقال الأعراب: يرحمك الله وهم في الصلاة، فتعجب الصحابة مَن هذا يتكلم الصلاة، فرمقه بعضهم بأعينهم، فقال: واثكل أمّياه! ما لكم تنظرون إليّ.. أشاروا إليه أن اسكت، سكت، وأكمل الصلاة مع النبي ﷺ، فلما سلّم قال: "مَن المتكلّم في صلاته؟" قالوا: هذا يا رسول الله. قال: تعال، فجاء إليه، قال: فوجدته والله خير معلم. قال: والله ما كهرني، ولا نهرني، ولا ضربني، ولا شتمني. قال: يا هذا، إنّ هذه الصلاة لا تصلُح لشيءٍ من كلام الآدميين، إنما هي التلاوة، والذكر، والدعاء. تعلم الرجل ولم يأمره بإعادة الصلاة، فكان الدليل مَن يقول أن الجاهل والناسي، يعذر إلى أربع كلمات، فهذه ثلاث كلمات تكلّم بها أو خمس. 

  • فقال ابن حجر: إلى أربع كلمات. 
  • وقال الرملي: ست كلمات يكون معذورًا. 

كذلك لما ظن سيدنا ذو اليدين أنه خرج من الصلاة، فاستفسر النبي ﷺ، ولما سلّم من ركعتين في صلاة الظهر، وسكت الصحابة هيبة. فقال ذو اليدين: قصُرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟.. هل نزل الوحي وأمر بتحويلها إلى ركعتين أم أنت نسيت؟ وكان يظن أنه صلى أربعًا، فقال: كل ذلك لم يكن. قال: بلى بعض ذلك قد كان، فالتفت إلى الصحابة وقال: "أحق ما يقول ذو اليدين؟" قالوا، أشاروا نعم، فأكمل الركعتين ﷺ، وصلى بهم، ولم يأمر ذو اليدين أن يُعيد الصلاة بل أكمل معه الركعتين فكانت هذه كلماته ما بين الأربع أو الست؛ مُغتَفرة. فإذا زاد على ذلك، خلاص حتى وإن كان ناسي تبطل الصلاة.. صارت نشرة أخبار هذه! فوق ست كلمات، ما عاد صارت صلاة، فالكلام في الصلاة إنما يكون خطاب الحق جل جلاله وتعالى في علاه.

قال: "الْكَلَامُ عَمْداً". 

  • قال الشافعية: أما ذكر الله بأي ذكر ودعاؤه بأي دعاء؛ فلا يبطل الصلاة. 
  • وتقيّد الحنفية بما ورد من الذكر والدعاء. 

ويقول: "الْكَلَامُ عَمْداً وَلَوْ بِحَرْفَيْنِ، وَنَاسِياً إِنْ كَثُرَ. وَيُبْطِلُهَا: الْعَمَلُ الْكَثِيرُ"؛ عمل الكثير "كَثَلَاثِ خَطَوَاتٍ،" ثلاث حركات متوالية تبطل الصلاة. 

  • ويقول الحنفية: كل حالة وهيئة، يقطع الناظر أو يعرض الناظر فيه أنه في غير صلاة؛ تبطل الصلاة. ولذا عندهم لو حمل المصحف يقرأ في الصلاة ما يصح عند الحنفية. 
  • وقال الشافعية: إذا لم يتحرك ثلاث حركات متوالية فيجوز أن يقرأ من المصحف وهو يصلي ولكن يضبط أن تتوالى منه ثلاث حركات متوالية. فالثلاث الحركات، كالثلاث الخطوات؛ تبطل الصلاة لأنها تتنافى مع عمل الصلاة.

"الْعَمَلُ الْكَثِيرُ؛ كَثَلَاثِ خَطَوَاتٍ"، وإذا رفع يديه في غير ما يُسن الرفع فيه في الصلاة؛ فهي حركتان لأن هذه حركة وهذه حركة. فإذا رفعهما ووضعهما، إن كان ذلك متواليًا فهما حركتان، وإن فصل بين الرفع والخفض صارت كل واحدة حركة، فصارت باليدين أربع فلو رفع قليلًا، ثم قبل أن يكون هناك فصل، ردّها بعد التوقف قليلًا، صارت أربعة حركات؛ فتبطل صلاته. 

إلا ما يستثنى من: 

  • حركة الإصبع إذا لم يتحرك الكف 
  • وكذلك الشفتان 
  • وكذلك الأجفان بالعين تتحرك؛ ما تبطل الصلاة. 

فهذه أعضاء ما يضر فيها توالي الحركات.

فشِفةٌ، والأُذنُ، واللسانُ *** وذَكَرٌ والجِفنُ والبَنَانُ 

تحريكهنّ إن توالى وكَثُر *** بغير عذرٍ -في الصلاةٍ- لا يضُر 

أما بقية الأعضاء أو حرك الكف، فلو حك بإصبعه من دون أن يتحرك الكف؛ لم تبطل الصلاة. فإذا حرك الكف بثلاث؛ بطلت صلاته. فينبغي أن يضبط هيئته في الصلاة، ولا يحدِث ثلاث حركات متوالية، ولا ثلاث خطوات متوالية. وكذلك الوثبة أي القفزة ولو كانت واحدة، فالقفزة بالبدن كله، تعد مناقضة للصلاة؛ فتبطل الصلاة -الوثبة في الصلاة-. 

فإذا احتاج لخطوات من أجل أن يصل صفًا انقطع قبله مثلًا؟ 

فلا يوالي، بل يمشي خطوة واحدة أو خطوتين ويقف مدة يكون فاصل بينه وبينه. أما الوقفة القليلة ما تمنع التوالي ولكن يجيب وقفة بحيث يكون مفصولة هذه عن هذه عرفًا ثم يخطو خطوة ثانية فيقف، ثم يخطو خطوة ثالثة إن احتاجها ولكن يفصل بينها. أما إذا توالت، واحدة، اثنين، ثلاث؛ بطلت صلاته. 

"وَالْأَكْلُ،"؛ يعني: لأنه يتناقض مع الصلاة. الأكل يبطل الصلاة، "وَالشَّرْبُ،" مثله، لذا قالوا: أن المصلي كالصائم، لهذا قالوا: إن أسرار الأركان الخمسة مجموعة في الصلاة، أركان الإسلام. 

▪︎ فأما الشهادتان، فتجبان في التشهد. 

▪︎ وأما الصوم، فإن المصلي صائم مادام يصلي فجميع مبطلات الصوم مبطلات للصلاة. 

▪︎ وأما الزكاة، فإنه يأخذ من الوقت الذي يُكتسَب به المال، وإنما يجب الزكاة في المال، وإنما يُكتسَب المال بالوقت، فيترك في هذا الوقت السعي كما قال في صلاة الجمعة: (.. إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ..) [الجمعة:9]، وجميع ما يُكتسب به يُترك في هذا الوقت؛ ففيه معنى الزكاة. 

▪︎ قالوا: أما الحج، فتوجهه إلى الكعبة المشرّفة، يحمل معنى الحج (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ) [البقرة:144]. 

الأكل إن كان متعمّدًا بأي شيء، وإن كان ناسيًا، بما زاد على مقدار حبة السمسمة، حبة السمسمة الصغيرة هذه، وأقل منها مع النسيان لا يضر. أما أكثر منها، ولو كان ناسيًا تبطل الصلاة، ومثلها القطرة الواحدة من الشرب إذا كان ناسيًا، قطرة. وإذا ما زاد على ذلك تبطل به الصلاة. فالأكل والشرب ناسيًا، يعذر بقليل؛ بمقدار قطرة من الماء، ومقدار حبة سمسمة من الطعام؛ هذا يعذر فيه الناسي. أما المتعمّد؛ فلا. 

  • وقال الشافعية: أنه لو أكل وهو صائم ناسيًا لم يضر ولو كثُر الأكل، فلماذا في الصلاة يضر؟ لأن في الصلاة هيئة تدل عليه، وتذكر بها، وليس في الصوم هيئة. أخذوا بما جاء في الحديث: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا وَهُوَ صَائِمٌ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ."،فإنما أطعمه الله وسقاه، وعليه الجمهور. 
  • إلا أن المالكية لم يعذروا الناسي في الأكل في الصوم، وعدّوه مبطلًا للصوم، ولو كان ناسيًا. 

يقول: "وَالْأَكْلُ، وَالشَّرْبُ،" يتنافيان مع الصلاة؛ فيبطلان الصلاة. "وَانْكِشَافُ الْعَوْرَةِ إِنْ لَمْ تُسْتَرْ حَالاً،" فإذا انكشفا رِجْل المرأة وهي تصلي، فإن سترتها في الحال؛ صحت. وإذا انكشفا ما بين السرة والركبة من الرجُل وهو يصلي، فإن سترها في الحال، اغتُفِر ذلك. وإن تأخر؛ بطلت الصلاة. "وَانْكِشَافُ الْعَوْرَةِ إِنْ لَمْ تُسْتَرْ حَالاً، وَوُقُوعُ النَّجَاسَةِ -عليه على ثوبه أو بدنه- إِنْ لَمْ تُلْقَ حَالاً مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ."

  • فإذا كانت النجاسة جافة مثل بعرة من شيء من الحيوانات وقعت عليه، فإن أزاحها مباشرة؛ صحت صلاته. 
  • وإن تراخى في إبعادها؛ بطلت صلاته. 

"وُقُوعُ النَّجَاسَةِ إِنْ لَمْ تُلْقَ حَالاً". أما إذا حملها؛ بطلت صلاته. يلقيها من غير حمل، بأن يدفعها.

  • وأما إذا حملها ووقعت في أي جزء من أجزاء البدن؛ فحملها ثم رمى بها، حمله إياها يبطل الصلاة ولكن من دون حمل. 
  • وأما لو وقعت على رأسه ثم حملها وقعد يتشوّفها بطلت صلاته. 
  • إلا إذا ألقيت بدفع من دون حمل، فيستمر في الصلاة. 

"وَوُقُوعُ النَّجَاسَةِ إِنْ لَمْ تُلْقَ حَالاً مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ."؛ يبطلها. 

بالنسبة لصلاة الجماعة، إذا كان يصلي جماعة "سَبْقُ الإِمَامِ"؛ أن يسبق المأموم الإمام "بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ،" ولأن أركان الصلاة: فعلية، وقولية، ومعاني، ومعنوية؛ فهي أربعة أقسام: 

  • أما المعاني؛ في الطمأنينات الأربع.
  • وأما المعنوية: النية، والترتيب. 
  • وأما الأقوال؛ فخمسة: هي تكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، وقراءة التشهد، والصلاة على النبي فيه، والسلام. فهذه خمسة أركان قولية  في الصلاة قولية  تعلّقت بالقول. 
  • وستة فعلية: وهي القيام، والركوع، والاعتدال، والسجود مرتين، والجلوس بين السجدتين، والجلوس للتشهد الأخير. 

فصارت ستة فعلية، وخمسة قولية، أحد عشر، وأربع معاني في الطمأنينة، خمسة عشر، واثنان معنويات، النية والترتيب سبعة عشر. فهذه أركان الصلاة سبعة عشر على المعتمد عند الشافعية، سبعة عشر ركنًا.

  • فإذا تقدّم المأموم على الإمام بركن قولي؟

 كُره ذلك؛ كأن يقرأ الفاتحة قبل الإمام ولم تبطل صلاته. 

  • لكن إذا تقدّم "بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ،" 

مثل الركوع واعتداده ركع قبل الإمام واعتدل وهوى للسجود والإمام لا يزال قائم؛ بطلت صلاة المأموم لقول ﷺ: "إنما جُعل الإمام ليؤتم به". فإذا ركع فاركعوا. وإذا سجد فاسجدوا. وإذا قال ولا الضالين، فقولوا آمين. فإذًا، لا يجوز أن يسابق المنفرد، سبقه بركن واحد؛ لم تبطل الصلاة وأثِم بسبقه من غير عذر؛ فيحرُم التقدُّم بالركن.

قال الرملي: وببعض الركن، يحرُم التقدُّم ببعض الركن، يركع قبل إمامه، أو يرتفع قبل إمامه، أو يسجد قبل إمامه، وفي حسن متابعة الصحابة للنبي ﷺ والاقتداء به، قالوا: كان أحدهم لا يهوي إلى ركوع حتى ينتصب ظهر رسول الله ﷺ راكعًا، يستوي راكعًا، ثم يبدأون الركوع. وإذا سجد، فلا يبدأ أحدهم في الهوي للسجود حتى يضع رسول الله ﷺ جبهته على الأرض، فإذا وضع جبهته على الأرض، تابعه، وهذه المتابعة هكذا عند الشافعية كذلك سنة أن لا يبدأ في انحناء حتى يُتم ركوع الإمام، ومن الاعتدال، إذا قام من الركوع فلا يبتدأ في الارتفاع حتى ينتصب فقار الإمام،. وكذلك من التشهد أو السجدة الثانية، لا يبدأ الارتفاع منها حتى يستوي الإمام قائمًا، وهذه طريقة الاتباع عند الشافعية، فهذا هو الأولى. 

فالمسابقة لا تليق، وما يخشى الذي يرفع رأسه في الصلاة قبل الإمام أن يحوّل رأسه رأس حمار! يعني يكون بليد الطبع مثل الحمار. ويُذكر أن بعض المتساهلين حوّل رأسه بمسخ، مُسخ فصار يشبه رأس الحمار، -والعياذ بالله تعالى-. قالوا: هذا من الحماقة يسابق الإمام وهو يعلم أنه لن يسلّم قبله، تسابقه لماذا وأنت لن تسلم قبله! لماذا تسابق؟ فهكذا حسن الاقتداء بالإمام والائتمام به. 

"سَبْقُ الإِمَامِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ، وَكَذَا التَّخَلَّفُ بِهِمَا بِغَيْرِ عُذْرٍ." التخلف عن الركنين، بقي محله في القيام والإمام ركع، وهذا قائم، وارتفع واعتدل وهذا قائم، وهوى الإمام إلى السجود، وهذا قائم لا زال، ما لك تتخلف؟ فتبطل صلاته إذا تخلف بركنين فعليين إلا أن يكون ذلك بعذر. 

فإذا كان بطيء القراءة فهو يقرأ الفاتحة؛ فيعذر، أو نسي قراءة الفاتحة حتى ركع الإمام، فعليه أن يأتي بالفاتحة ويعذر، أمثال هذه الأعذار يُعذر بها إلى متى؟ إلى السجدة الثانية، إلى السجدة الثانية، عندما تمر ثلاثة أركان طويلة يقولون؛ يعني 

  1. الركوع واحد، الاعتدال لا يعد لأنه ليس من أركان الطويلة. 
  2. السجود ثاني، الجلوس ما يعد لأنه ليس من الأركان الطويلة 
  3. ولكن السجدة الثانية من الأركان الطويلة،

فيعذر إلى ثلاثة أركان طويلة. 

فإذا كان هو يقرأ الفاتحة، والإمام ركع واعتدال وسجد وجلس بين السجدتين، خلاص تابعه بسرعة، اركع والحقه.. سجد سجدة ثانية، يقول أيضًا تابعه. هذا بطيء كثير، رفع والإمام يسرع، رفع رأسه من السجدة الثانية وهذا ما زال في الفاتحة، فنقول له  خلاص محلك.. إن كان قام فأنت معه، وهات ركعة بعد سلامه. وإن كان جلس للتشهد، اجلس للتشهد وهات ركعة بعد سلام الإمام لأنه لا تعذر بعد الركن الثالث الطويل، خلاص، يعذر إلى ثلاثة أركان طويلة وهي للسجدة الثانية. 

فإذا رفع الإمام رأسه من السجدة الثانية، ولم يزال في القيام، يقول خلاص، فاتت الركعة وتابعه في ما هو فيه الآن. وهات ركعة بعد سلام الإمام. 

فإن أكمل قبل أن يرفع الإمام رأسه من السجدة الثانية، فليتابعه؛ يعني يسرع بالركوع والاعتدال حتى يصل إلى الركن الذي فيه الإمام، وهذا معنى بغير عذر. 

قالوا ومن العذر، إذا كان أدرك من قيام الإمام زمنًا يسع الفاتحة؛ فيسمى موافق. والمسبوق عندهم الذي لم يدرك من قيام الإمام زمنًا يسع الفاتحة، هذا مسبوق. 

فإذا جاء مسبوقًا؛ يعني والإمام قريب الركوع، أحرم وعاد باقي من وقت ركوع الإمام وقت ما يسع قراءة الفاتحة؛ فهو مسبوق. المسبوق عليه أن لا يشتغل بشيء من السُّنة، بل يبدأ مباشرة بالفاتحة حتى يدركها الإمام. فإذا ركع الإمام، ركع معه. أما إن كان قرأ شيء من السُّنة ولو التعوذ، فركع الإمام، قال: لا تركع حتى تقرأ البسملة، قال الحمد لله حتى تقرأ من الفاتحة بمقدار ما قرأت من السُّنة. فإن أدركته في الركوع؛ أدركت الركعة؛ وصحت الصلاة. وإلا فاتتك الركعة مع الإمام، فتوافقه فيما هو فيه، وتأتي بركعة بعد سلام الإمام؛ هذا حكم المسبوق وهو الذي أحرم ولم يبق من وقت قيام الإمام زمن يسع الفاتحة. 

ومَن أحرم وباقي وقت يسع الفاتحة من القيام مع الإمام؛ فهو موافق، والموافق يجب عليه قراءة الفاتحة، ويجوز له أن يقرأ السُّنة. فإذا قرأ دعاء الافتتاح، وجاء به كله، وكمّل دعاء الافتتاح، والإمام ركع، قال: الله أكبر، وهو عاده ما قرأ الفاتحة. نقول: اقرأ الفاتحة وتُعذر إلى السجدة الثانية؛ هذا موافق إذا عدل إلى السُّنة، وجب عليه أن يقرأ الفاتحة كاملة، ويُعذر إذا كان الإمام سريع وارتفع وركع وسجد، يُعذر إلى السجدة الثانية. 

فإذا أكمل الفاتحة قبل أن يرفع الإمام رأسه من السجدة الثانية، واصل الأعمال حتى يلحق به. وأما إذا ما وسعه ذلك، فرفع الإمام رأسه فليوافق فيما هو فيه، وليأتي بركعة بعد سلام الإمام، هذا الموافق إذا عدل لسُنة. 

أما المسبوق، فيجب عليه إن عدل لسنة، أن يقرأ من الفاتحة بمقدار ما قرأ من السًّنة. 

  • وأما إذا لم يأتِ من السنة بشيء أو قد قرأ من الفاتحة بمقدار السُّنة، مثلًا قال: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلًا، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، ركع الإمام. يركع لأنه قرأ من الفاتحة بمقدار ما قرأ من السُّنة. 
  • أما إذا قرأ: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلًا، قال الإمام: الله أكبر، ركع، نقول له اصبر واقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، الرحمن الرحيم، بمقدار قراءته من السنة. إن أدركته في الركوع، أدركت معه الركعة. وإن ارتفع من الركوع قبل ما تكمل، تكمل مقدار من الفاتحة بمقدار السُّنة، بمقدار ما قرأت من السُّنة، فوافقه فيما هو فيه، وأتى بركعة بعد سلام الإمام فهذا، حكم الموافق والمسبوق. 

"وَلَا تَصِحُ الصَّلَاةُ خَلْفَ كَافِرٍ" إذا علم.. كيف كافر يصلي بالناس؟! فإذا علم ذلك، يجب عليه إعادة الصلاة ولكن بعضهم يتظاهر بأنه مسلم، يعرف الناس فيما بعد -والعياذ بالله- بل قد وصلوا حتى إلى الحرم، وصلّوا بالناس فيه! لا حول ولا قوة إلا بالله… فأما إذا قد انقضت الصلوات، لم يدروا به، فإن كان تحمّل عن أحد من المأمومين شيء. 

  • بأن مثل ما قرأ الفاتحة وأدركه في الركوع ومثل ذلك فعليه يعيد الصلاة. 
  • ومَن لم يتحمّل عنه شيء، فلا يضر.

لأن الكفر ليس له صورة تظهر. مثل من صلى بهم وفيه نجاسة؛ 

إن كانت نجاسة خفية ما تدركها بالتأمل، فلا يضر صلاتهم إلا إن كان تحمّل عن أحد شيء، فليس بأهل للتحمل. 

وأما إن كانت ظاهرة؛ فلا تصح صلاتهم لأنه لو تأملوها سيرونها.

وهكذا أما إذا صلى بهم محدث، فكذلك فالحدث غيبي، ما يُعرف، فما أخبرهم أنه بلا وضوء؛ فصلاة المأمومين صحيحة ولكن وهو معلوم صلاته باطلة، ولكن إن كان أحد منهم لم يقرأ الفاتحة بسبب تحمّل الإمام؛ فلا تصح صلاته؛ لأن الإمام بان أنه مُحدث غير قابل للتحمل، فلا يتحمل عن المأموم شيء. 

قال: "وَلَا تَصِحُ الصَّلَاةُ خَلْفَ كَافِرٍ،"؛ أي: ولا صلاة الرجل خلف المرأة، أما صلاة المرأة خلف المرأة؛ فجائزة، ولا يصح صلاة الرجل خلف المرأة. وقد كانت تصلي بعض فرائضها -سيدتنا عائشة- خلف عبدها مسروق -وهو مملوك وعبد لها- ولكنها ما تتقدم عليه، وإن كانت أم المؤمنين، ما تكون هي الإمام، الإمام ذكر، وهي تصلي خلفه. 

ولا يصلي الرجل ولا الخنثى خلف امرأة، ولا خلف خنثى ما يصلي الرجل خلف الخنثى ولا خلف خنثى أخرى، وهم الذين لم يعلم ذكورته أو أنوثته. فمَن لا يُعلم ذكورته ولا أنوثته فلا يصح أن يكون إمامًا لرجل ولا لخنثى، ويصح أن يكون إمامًا لامرأة. 

"وَلَا تَصِحُ الصَّلَاةُ خَلْفَ كَافِرٍ، وَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى."، كما لا يصح الاقتداء بِمَأمُوم. 

  • قال الشافعية: في وقت الاقتداء فقط بالإمام. أما المسبوق، إذا سلم الإمام فيصح أن يكون إمام.

وقال بعض الإمام الأربعة: لا، ما دامه مأموم؛ فلا يصح أن يكون إمام، وإن كان مسبوق وقد انتهت القدوة وسلّم الإمام، فلا يصح أن يكون إمامًا. 

فلهذا إذا جاء الجماعة، وفاتتهم الجماعة ووجدوا الإمام يسلم، سلّم الإمام، فما داموا اثنين فأكثر؛ لا ينبغي أن يصلوا خلف أحد من المأمومين ولكن يعقدوا جماعة أخرى، خروجًا من الخلاف. فإن كان واحد، فيصلي خلفه واحد من المسبوقين، يكمل الصلاة خلفه. وسبب ذلك اختلافهم في روايتين، جاءت عنه ﷺ في المسبوق، "فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتمّوا." وفي رواية: "فاقضوا". 

  • فالذين أخذوا برواية "فأتموا"، جعلوا أن صلاة المسبوق مع الإمام هي أول صلاته، أول صلاة المسبوق وآخر صلاة الإمام. فإذا تم الإمام انقطعت القدوة به فهو يقوم يتم صلاته، فيصح أن يكون إمامًا. 
  • والذين أخذوا برواية "فاقضوا"، قالوا: إن آخر صلاة المأموم هي آخر صلاة الإمام، فما أدركه عن الإمام فهو آخر صلاته. فإذا سلّم الإمام، يقوم يقضي الذي فاته قبل أن يدرك الإمام، فهو في قضاء، فلا يصح أن يكون إمامًا لواحد آخر. 
  • قال الشافعية: إذا قد سلّم الإمام، فقد انتهت القدوة، والآن صار منفرد، فيصح أن يصلي بآخرين. 

وعلى هذا إذا جاء إن كان رجل واحد وما معه أحد يصلي، فيصلي خلف واحد من المسبوقين. وإن كانوا أكثر من واحد، فالأفضل أن يعقدوا جماعة مستقلة، خروجًا من الخلاف. 

فإذا جاء والإمام في آخر الصلاة، فهل يُحرم معه؟ أو ينتظرون يعقدوا جماعة؟ 

  • إن كان يدركون ركعة فأكثر؛ يُحرمون معه، يُحرمون مع الإمام. 
  • وإن كان أقل من ركعة وهم مجموعة؛ أسقطوا في التشهد، فالأفضل ينتظروا حتى يسلّم، فإذا سلّم يعقدون جماعة مستقلة. 

وأما إن كان سيدركون ركعة، فلا ينتظرون، يقولون نحن جماعة نريد نصلي، صلوا معهم، ما أدركتم واقضوا ما فاتكم. "فما أدركتم، فصلوا وما فاتكم فأتموا".

قال: "صلاة الجمعة"، وهي الواجبة على المسلم الذكر الحر الحاضر؛ يعني: غير المسافر الذي ليس له عذر، تتحول فريضة الظهر يوم الجمعة إلى فريضة الجمعة. 

"وَالْجُمُعَةُ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ذَكَرٍ حُرٌ حَاضِرٍ بِلا عُذْرٍ شَرْعِيٌّ؛ كَالْمَرَضِ وَالْمَطَرِ." فلا تجب على النساء، ولا تجب على المملوكين من الذكور إذا كانوا تحت ملك غيرهم. والحاضر، فلا تجب على المسافر، فمَن كان مسافر سفرًا قصيرًا أو طويلًا، لا تلزمه الجمعة. "بِلا عُذْرٍ" فمَن كان مريضًا أو كان وقت مطر شديد، لا يستطيع الوصول إلا بمشقة إلى الجمعة؛ فيعذر. 

فإذا كان بغير عذر، وهو حاضر مقيم غير مسافر، وهو حر، وذكر؛ وجب عليه أن يسعى للجمعة لقول الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ) [الجمعة:9]. وفي الخبر: مَن ترك ثلاثة جُمَع متوالية تهاونًا بها، طبع الله على قلبه بطابع النفاق، والعياذ بالله تعالى. 

فهي فرض عين وهي أيضًا من شعائر الإسلام، الجمعة. ومَن وجبت عليه الجمعة: لا يجوز له أن يصلي الظهر حتى تفوته. فإن فاتته الجمعة، وجب عليه أن يصلي ظهرًا، وعليه الإثم إذا فاتته من غير عذر. والمعذور: 

  • كالمريض. 
  • وفي حالة شدة المطر لمَن يشق عليه الحضور. 
  • وكذلك مَن كان يتعهد مريضًا لا متعهد له غيره، فيجوز أن يبقى. 

ومن كذلك طرأ له أي عذر من الأعذار التي تحدث عنها الفقهاء، فتسقط عنه الجمعة كاحتضار قريب له في موته، ويحضر عنده وكان يأنس به وهو في مرضه، فتسقط عنه الجمعة ويصلي بدلها الظهر. 

وأما مَن عنده عذر، لا تجب عليه الجمعة، ولا يرجو زوال العذر قبل فوات الجمعة، فلا داعي لأن ينتظر، فيجوز إذا دخل الوقت أن يصلي الظهر. 

  • أما مَن كان لا عذر له أو عذر يمكن أن يزول قبل أن تفوت الجمعة؛ فلا يجوز أن يصلي الظهر حتى تفوت الجمعة فعلًا، هذا لمَن كان بغير عذر أو له عذر يتوقع زواله قبل فوات الجمعة. 
  • أما مَن له عذر ما يتأتى يزول مثل المرأة فما تنتظر إذا دخل وقت الظهر، فتصلي الظهر، ولا تنتظر حتى يقضي الناس الجمعة. 
  • لكن مَن وجبت عليه الجمعة؛ لا يصح أن يصلي الظهر حتى تفوت الجمعة فعلًا. فإذا فاتت فعلًا؛ وجب عليه أن يصلي الظهر، وثبت عليه الإثم بإضاعة الجمعة من غير عذر.

قال: "وَمِنْ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ الْخُطْبَتَانِ"؛ فلابُد أن يخطب قبل الجمعة خطبتان للاتباع. "وَأَرْكَانُهُمَا: حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى،" في الأولى وفي الثانية. قال: وبه تبتدئ الخطبة، لا بالبسملة بل الحمدلة. والحمدلة، قال: فلابُد من لفظ الحمد أو مشتق منه. فيقول: أحمد الله، وحمدي لله، حمدًا لله، الحمد لله، إن الحمد لله… أي لفظ مشتق من لفظ الحمد، أنا حامدُ لله، ربنا محمود بأعظم الحمد، فهذا كلها ألفاظ مشتقة من الحمد؛ يصح الحمد بها في الخطبة الأولى والخطبة الثانية. 

وأن يأتي بلفظ الجلالة، فلو قال: الحمد للرحمن ما يكفي عند الشافعية، لابد من لفظ الجلالة ولفظ الحمد أو ما اشتُق منه. كذلك ما يقول الشكر، الشكر وإن كان معنى الحمد، ما يصح لكن لابُد يذكر لفظ الحمد أو ما اشتق منه واسم الجلالة فهذا أول ركن، وهذا ركن يشمل الخطبتين، يجب في الأولى وفي الثانية. 

"وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" كذلك في الأولى وفي الثانية. يقول: اللَّهم صلّ على محمد "وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى،" أن يوصي نفسه ومَن يسمعه بتقوى الله؛ أي البعد عن الذنوب والمعاصي، والفعل للطاعات، فالوصية بالتقوى واجبة في الخطبتين، إما بلفظ أوصيكم بتقوى الله أو كل حث على الطاعة وزجر عن المعصية فهو وصية بالتقوى، وهذه الثلاثة تجب في الخطبتين معًا في الخطبة الأولى والخطبة الثانية.

"وَقِرَاءَةُ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ مُفْهِمَةٍ فِي إِحْدَاهُمَا" قراءة الآية من القرآن أثناء الخطبة لازمة ولكن لا تتقيد بالأولى ولا بالثانية، المهم أنه أثناء خطبتيه قرأ آية من القرآن. شرط الآية أن تكون "مُفْهِمَةٍ"؛ أي تفيد معنى. بخلاف  إذا جاب آية من وسط آيات مرتبط معناها بالآيات قبلها؛ ما يصح. فإذا أراد أن يقرأ آية في الخطبة، فقال: (ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ) [المدثر:23] مَن هو هذا؟ هذه آية غير مُفْهِمَةٍ، لا تفهم معناها هذا وسط كلام. أو قال: (ثُمَّ نَظَرَ). هات كلام سواء، لابُد تكون آية تحوي معنى كامل مستقل. (قل هو الله أحد) كفى، ها وأما آية مرتبطة بما قبلها وما بعدها، ما يتضح معناها، فلا يصح؛ لا تكفي، يجب أن يأتي بآيات يفهم منها المعنى أو آية واحدة تضم معنى مستقلًا. قال: هذا معنى قول آية مفهمة في إحداهما، وقال: والأفضل أن تكون في الخطبة الأولى. 

كذلك "وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ"، الدعاء للمؤمنين بأمر يتعلق بدينهم وآخرتهم. فلو اقتصر على دعاء يتعلق بصحة أجسادهم أو تيسير معاشهم، لم يكفِ.. لكن يدعو المؤمنين بأمر ينفعهم في دينهم وآخرتهم وإذا دعا بالرحمة أو بالمغفرة كفى. "الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْأَخِيرَةِ"؛ يكون الدعاء للمؤمنين في الخطبة الأخيرة وحدها دون الأولى. فهذه أركان الخطبتين من خلال أنها لم تخلُ عنها خطبة لرسول الله ﷺ.

أركان الخطبتين وشروطها: مثل "أَنْ يَخْطُبَ قَائِماً" -ما دام قادر على القيام- إلا أن يعجز عن القيام، فمثل الصلاة يصح أن يخطب جالسًا إذا كان عاجزًا عن القيام، والأفضل أن يستنيب غيره. وأن يكون "مُتَطَهِّراً"، فلا يجوز أن يخطب وهو بلا وضوء حتى يتطهر طُهر كامل. وأن يكون "مَسْتُورَ الْعَوْرَةِ." في أثناء الخطبة، لا يظهر شيء من ما بين السرة والركبة وإلا بطلت الخطبة. ولا استقبال في خطبة الجمعة، بل يستقبل المأمومين. 

"وَيَجِبُ الْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا"، من شروط الخطبتين أن يجلس "بَيْنَهُمَا فَوْقَ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ،"، طمأنينة الصلاة قدر سبحان الله على الأكثر. يجلس جلسة أطول من "طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ،" فلو استمر قائم، أكمل خطبة الأولى، وبقي قائمة قليلًا ثم بدأ في الخطبة الثانية، فهذه خطبة واحدة، ولو عشر خطب، ما جلست فهي خطبة واحدة. اجلس ثم قم. هات  الأركان في الخطبة الثانية، فيفصل بينهما بالجلوس مادام قادر على القيام، يجب أن يفصل بينهما بالجلوس. 

وأما إذا كان عاجز عن القيام فخطب قاعدًا، فيفصل بالسكوت؛ إذا أكمل الخطبة الأولى، يسكت قليلًا، ثم يبدأ في الثانية وهو محله جالس، ولا نقول له اتجه، ما يتجه في المنبر، يفصل في الجلوس إذا عجز عن القيام، يفصل بالسكوت، يفصل بينهما بالسكوت. وهذه السكتة والجلسة بين الخطبتين من مظان استجابة الدعاء، السُّنة للمأمومين يقرأوا فيها سيد الاستغفار: "اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْلِي؛ فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنتَ"، ويدعون بما شاءوا. ويُسنّ للخطيب، أن يقرأ قل هو الله واحد ثلاثًا، يقرأ في الجلسة قل هو الله أحد مرة أو ثلاثًا، ثم يبدأ في الخطبة الثانية والمأمومين يقرأون سيد الاستغفار، ويدعون الله بما تيسر لهم، ويجب الجلوس بينهما. 

"وَيَجِبُ الْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا فَوْقَ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ، وَالْمُوَالاةُ." فالموالاة؛ ألّا تطول الجلسة أكثر من مقدار ركعتين خفيفتين، إذا جلس وتأخر وقعد يرتّب نفسه حتى مر مقدار ركعتين، فنقول له: قم، هات خطبتين ثانية تلك خلاص راحت، لابُد من الموالاة بين الخطبة والخطبة، وبين الخطبة الثانية والصلاة كذلك. إذا ما استغرق مقدار ركعتين، يصح. وإذا استغرق مقدار ركعتين، يعيدها من أولها. 

بعض الفقهاء سبقه الحدث وهو يخطب، فكيف يعمل؟ فقال أيها الناس إن من ما يُتعلّم من أحكام الشريعة الوضوء وبتعليمه بالفعل أولى، فأحضروا الماء حتى نريكم كيف يكون الوضوء، فأحضروه، فقال: هكذا يتوضأ وهو توضأ وبعدين جاء بالأركان وخارج نفسه… لا إله إلا الله. 

وفي الحديث أنه مرة ﷺ خرج لجواب واحد، جاء قال: علمني، فخرج من خطبته، وكلمه كلمتين، ورجع ﷺ، وأكمل الخطبة. فإذا لم يطل الفصل؛ صح. وإذا طال الفصل يُعيدها من أولها. 

"صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ،" وفي الصلوات الخمس أيضًا، "وَصَلَاةُ الْجَنَازَةِ: فَرْضُ كِفَايَةٍ." 

  • صلاة الجماعة فرض كفاية. 
  • وقيل: سنة مؤكدة. 
  • وقيل: فرض عين عند بعض الأئمة. 
  • والجمهور على أنها ليست فرض عين، أن صلاة الجماعة فرض كفاية، وسنة في حق كل واحد من الرجال والنساء. 

"صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ، وَصَلَاةُ الْجَنَازَةِ" صلاة الجنازة كذلك "فَرْضُ كِفَايَةٍ." فرض كفاية، إذا قام به البعض، سقط الحرج عن الباقين، واختص الثواب بالقائمين به، فرض كفاية. كل مهم قصد تحصُّله، من غير أن يعتبر مٰن فعله. ما فُرض في الشريعة أن يقوم، من أي أحد كان. فإذا أقيمت صلاة الجمعة، وكذلك الجماعة في أي بلد، في محل عام؛ سقط الإثم عنهم، واختص بالثواب من صلوا جماعة. فأما إذا كان وسط بيوتهم، صلوا جماعة فلا يسقط الإثم عنهم. فلابُد يظهر الشعار، يصلون جماعة في محل عام، لا يستحي ذوي المراد من الدخول إليه من بيوت الناس، يصعب عليهم الدخول إليها، فإما في مسجد أو في محل عام مثل الجمعة كذلك. 

وصلاة الجماعة شعار من شعائر الإسلام، فمَن قال: فرض كفاية إذا تركها أهل قرية، يأمرهم الإمام بإقامة الجماعة وإلا يقاتلهم على عدم إقامة الجماعة. وفي الحديث: "ما من ثلاثة في قرية أو بدوٍ لا تقام فيهم الجماعة إلا استحوذ عليهم الشيطان". صلاة الجماعة: وأفضلها ما يكون بإدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام، "لكل شيء صفوة، وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى" مع الإمام. ولم يُنقل عن رسول الله ولا عن أحد من الخلفاء الراشدين أنه صلى فرضًا واحدًا منفردًا قط، ما صلوا إلا في الجماعة. 

وهكذا، ذكر في ثواب إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام، قال شيخنا الحبيب محمد الهدار: ومن أيام الصغر ويوم طلبنا العلم إلى الآن في الشيخوخة، ما أذكر أن فرض فات من دون إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام. قال: في أحيان نادرة، إذا جئنا في الحرم وهم قد صلوا، فنعيد الصلاة مرة أخرى حتى لا يفوت إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام، في طوال هذه السنين. وفي الحديث: أنه مَن صلى الصلوات الخمس في جماعة، لا تفوته التكبيرة الأولى مع الإمام أربعين يومًا، كتب الله له براءة من النار وبراءة من النفاق. ففي كل أربعين يوم، براءة من النار وبراءة من النفاق، لمَن يحافظ على الجماعة مع إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام. 

بماذا تدرك؟ بأن لا يشتغل بعد أن يكبّر الإمام إلا بالنية والتكبير. إذا كبّر الإمام، لا يشتغل إلا بالنية والتكبير. 

والفضل في تكبيرة الإحرام *** بالاشتغال عقِبَ الإمامِ 

وفي الحديث: مَن صلى ثمانية أيام في الحرم النبوي أربعين فرضًا وليس أربعين يوم، في المدينة في الحرم النبوي، أربعين فرضًا، لا تفوته تكبيرة الإحرام مع الإمام، كتب الله له براءة من النار، وبراءة من النفاق، وبراءة من العذاب، لمَن يصلي في المسجد النبوي أربعين فرضًا ليس أربعين يوم، هذا تجيء في ثمانية أيام لكن في غير المسجد النبوي أربعين يوم. 

ثم تدرك الجماعة ولو بأن يُكبّر قبل سلام الإمام. 

  • فإذا كبّر مأمومًا قبل أن ينطق الإمام بالميم من عليكم -السلام عليكم- فهو أدرك الجماعة ولكن هذا أقلُها. 
  • ومَن أدرك ركعة فهو أفضل، ومَن أدرك ركعتين فهو أفضل. 
  • وما كَثُر فيه الجمع فهو أفضل. 
  • وما كان الإمام فيه أتقى أو أورع فهو أفضل. 

وهكذا يتضاعف الثواب في الجماعة بأمور، 

وكثرة الجَمع استحبت حيث لا *** بالقرب منه مسجدٌ تعطّلا 

أما إذا كان بجنبه مسجد، إذا راح يصلي مع الجمع الكبير، تتعطل الجماعة في المسجد القريب منه، فالصلاة في المسجد القريب أولى من ذهابه إلى الجمع الكثير. 

 

ثم ذكر من "الصَّلَوَاتُ الْمَسْنُونَةُ" أهمها: 

  • "العيدان" عيد الفطر وعيد الأضحى. 

ووقتهما: من بعد طلوع الشمس، والأفضل تأخيرها إلى أن ترتفع قدر الرمح، وهو وقت دخول الصلاة عند الحنفية. وعند الشافعية: يجوز في العيدين من عند طلوع الشمس حتى قبل الارتفاع ولكن ينبغي أن لا يبدأ إلا بعد أن ترتفع الشمس قدر رمح في صلاة العيدين، وتستمر إلى وقت الظهر ثم تُقضى -يعني إلى الزوال؛ زوال الشمس-، ثم تُقضى فهذا وقت العيدين. 

صلاة عيد الفطر وعيد الأضحى: ركعتان كغيرهما إلا أنه يكبّر، يكبّر ما بين دعاء الافتتاح وقراءة الفاتحة في الركعة الأولى، وما بين تكبيرة القيام من الركعة الثانية وقراءة الفاتحة في الركعة الثانية. فيكبّر سبع تكبيرات في الركعة الأولى، وستًا في الركعة الثانية. يقول بين كل تكبيرتين: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وهذه التكبيرات في صلاة العيد يُسَن الجهر بها للإمام والمأموم، الله أكبر، ويكبرون جهرًا. وما هناك شيء من أذكار المأموم في الصلاة يجهر بها إلا التأمين خلف الإمام، غير هذه تكبيرات العيد يجهر بها. وأما غير تكبيرات العيد، فالمأموم لا يجهر بشيء من قراءته أصلًا، إلا التأمين. 

"والكسوفان"؛ أي: كسوف الشمس وكسوف القمر. ويقال في الغالب للشمس كسوف، القمر خسوف. ويقال لكل منهما خسوفًا وكل منهما كسوف (فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ) [النجم:7-8]. وكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ يوم وفاة ابنه إبراهيم، فصلى بهم لما سمع الناس يقولون: كسفت الشمس لموت إبراهيم. قال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة". فعند كسوف الشمس وخسوف القمر، ينبغي الاغتسال، والصدقة، والاستغفار، وصلاة ركعتين، وخطبتين بعدها تُسن. 

وصلاة الوتر من آكد السنن، وهي الصلاة بعد العشاء؛ ما بين فعل فريضة العشاء إلى طلوع الفجر. 

  • وأدنى الكمال فيها ثلاث ركعات. 
  • وإن قال الشافعية: أدناها ركعة واحدة. ولكن أدنى الكمال ثلاث ركعات.
  • وهي الواجبة عند الحنفية. فعندهم صلاة الوتر واجبة على كل مسلم كل ليلة. وأخذوا بعموم قوله ﷺ: "الوتر حق، فمَن لم يوتر فليس منا". وقوله: "إن الله وتر، يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن". 

قال بعض الصحابة بوجوب صلاة الوتر، وعليه مذهب الحنفية أن صلاة الوتر واجبة. حيث إذا طلع عليه الفجر، ولم يصلي ثلاث ركعات من الوتر، أثم عندهم، وعليه القضاء. ثم أن الوتر هذا يمكن أن يكون خمس أو سبع أو تسع وأكثر وأحد عشر، ينتهي إلى إحدى عشر. 

وصلاة الوتر المراد في حديث السيدة عائشة في قولها: "لم يزد على أحد عشر ركعة أو ثلاثة عشر ركعة" بضم سنة العشاء إليها؛ تصير ثلاثة عشر. لا في رمضان، ولا في غيره؛ يعني: أنه يواظب على الوتر ﷺ لأنه في غير رمضان ما توجد تراويح، هل في غير رمضان تراويح؟ الصلاة ما جات التراويح لأن ما تُعمل في غير رمضان، وهذا عمله في رمضان وفي غيره، فوتر وليس بتراويح. هذا وتر، وكيف في غير رمضان؟ التراويح في رمضان فقط، كيف في رمضان وفي غيره يصلي..؟ يصلي وتر هذا وتر وليس تراويح. ما يوجد تراويح في شوال ولا في ذي القعدة ولا ذي الحجة، في كل الأشهر يصلي هذه الركعات. تمام هذه ليست تراويح، هذه هي الوتر، هي الوتر في كل ليلة أولى. 

فحق رمضان خاصة ما صلاها إلا ليلتين أو ثلاث، فجاءت فيها روايات عند الإمام مالك في الموطأ وغيره، وروايات أنه صلى إحدى عشر، روايات أنه صلى ثلاثة عشر، روايات أنه صلى عشرين ركعة. أيّد رواية العشرين إجماع الصحابة من بعده لما جمعهم سيدنا عُمر. لما جمعهم سيدنا عمر صلوا عشرين، وأجمعوا على ذلك في الحرم المكي والحرم المدني. ومضى وقت سيدنا عُمر وسيدنا عثمان وسيدنا علي وهم على العشرين، بذلك يجمع الأئمة الأربعة أن أفضل صلاة التراويح عشرين. الوتر لا تزيد على 11 في كل ليلة، ولا وتران في ليلة. وإذا صلى أكثر من ثلاث فيقرأ ما تيسر له من القرآن. فأما الثلاث الأخيرة فلا يُقرأ فيها -في الأفضل- إلا سورة سبح اسم ربك الأعلى، وسورة قل أيها الكافرون في الثانية، وفي الثالثة يقرأ الإخلاص. وعند الشافعية: الإخلاص ثلاث والمعوذتين، لما جاء في روايات عنه ﷺ. 

وقال: "سُنَنٌ مُؤَكَّدَاتٌ، وَكَذَا رَوَاتِبُ الصَّلَاةِ." والرواتب اثنين وعشرين ركعة. 

  • يقال على العشر منها مؤكدات، وهي: ركعتان قبل الصبح، وركعتان قبل الظهر، وركعتان بعد الظهر، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، هذه عشر رواتب مؤكدة. 
  • واثنى عشر غير مؤكدة، وهي: صلاة ركعتين قبل الظهر غير المؤكدة فتصير أربع، وركعتان بعد الظهر غير الركعتين المؤكدة فتصير أربع، فهذه أربع ركعات. والصلاة قبل العصر أربعًا صارت ثمان ركعات. ويصلي قبل المغرب ركعتين صارت عشر، وقبل العشاء ركعتين صارت اثنى عشر. وهذه اثني عشر ركعة غير مؤكدة. 

وعشر مؤكدات. قال عنهن صاحب الزبد: 

ثنتان قبل الصبح والظهر كذا *** وبعده، ومغربٍ ثم العشاء 

فهذه عشر مؤكدات؛ ثنتان قبل الصبح والظهر، كذا وبعده، ومغرب ثم العشاء.  

بعد ذلك يقول في الرواتب، جاءت فيها أحاديث وأعظم ما كان يتعهده من الرواتب، سنة الصبح. 

  • حتى قال بوجوبها أيضًا بعض الحنفية؛ بوجوب سنة الصبح. 
  • والجمهور على أنها سُنة مؤكدة. 

سنة الصبح وما كان يتعهد شيء من الرواتب مثل تعهده لسنة الصبح، ﷺ ولم يتركها في سفر ولا حضر. وسنة الصبح يُسن أن يُخففها وأن يقرأ فيهما الكافرون والإخلاص، وآيات وردت أيضًا في قراءتها مثل: 

  • آية: (قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:84] في الركعة الأولى. وفي الركعة الثانية (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) [آل عمران:64] في الثانية. 
  • ويروى مَن قرأ في سنة الصبح بألم وألم، عُصِم سائر اليوم من كل ألم؛ (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ)، و (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ). 

ثم بعد سنة الصبح، يُسن أن يضطجع إن كان في بيته، وقيل: حتى وإن كان في المسجد، وقيل: إن تهجّد فيضطجع وإلا فلا. ضجعة خفيفة يتذكّر فيها ضجعة القبر. ثم من الوارد في هذا الوقت مِن أعظمه: 

  • سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم استغفر الله، مئة مرة. 
  • ودعاء الفجر الذي رواه الترمذي فيما حفظه ابن عباس عن النبي ﷺ. 

ومَن واظب على أربع قبل الظهر وأربع بعدها؛ حرّم الله شعره وبشره على النار. و "رحم الله امرئً صلى قبل العصر أربع"، يقول ﷺ. 

 

"وَالضُّحَى" وهو الصلاة ما بين طلوع الشمس وارتفاعها قدر رمح إلى وقت الزوال. 

  • وأقلها: ركعتان. 
  • والأفضل: ثمان. 

يجوز تُصلى الضحى ركعتين أو أربعًا أو ستًا أو ثمان. وتسمى صلاة الأوابين، فالصلاة في وقت الضحى تسمى الأوابين، وكذلك الصلاة بين المغرب والعشاء تسمى الأوابين. والأواب؛ الرجّاع إلى الله تبارك وتعالى. وصلاة الضحى من أعظم فوائدها أنها تمنع الشياطين عن الإنسان حتى لا يتمكن منه الجن، حتى أن المواظب عليها لو اقترب منه الجنّي صُرع أو احترق حتى يمرّ عليه إخوانه الجن يقولون مسّه إنسي، مسّه إنسي لمّا دنا من هذا الرجل. 

وكذلك جالبة للرزق، حتى يقال: لا فقر مع ضحى؛ إذا مواظب علي الضحى، ما يفتقر، ييسر الله رزقه حتى سماها بعضهم صلاة الغنى، صلاة الضحى. وفي حديث صحيح مسلم: "يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة…. ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى"، يخرج صدقات المفاصل كلها بركعتين من الضحى. 

"وَالتَّرَاوِيحُ" في رمضان، بعد صلاة العشاء وقبل طلوع الفجر، وينبغي أن تكون قبل الوتر. 

  • أقلها: ركعتان 
  • والأفضل: عشرون ركعة، هذا غير الوتر. 

وكان في قول عند الإمام مالك أن أهل مدينة يصلونها 36 تعويضًا عن الطواف، لأن أهل مكة بعد كل أربع ركعات يطوفون. المدينة ما فيها طواف، الكعبة في مكة، فرأى زيادتها أربع ركعات بدل كل طوفة؛ فصارت ست وثلاثين ركعة، ولكن العمل عندهم على العشرين. ولم يزل العمل بها من عهد سيدنا عُمر في الحرمين إلى ما قبل كورونا، فلما جاءوا بمشكلة كورونا في العالم حتى مسّوا بها الحرام، مرت أيام ما يطوف بالكعبة إلا نفر قليل متباعدين، ورجّعوها بعد كورونا من عشرين إلى عشر. وإلا فالحرمين من عهد سيدنا عُمر كانت تصلى عشرين، ما نقصت أبدًا إلى كورونا! تربّص في كورونا ماكرونَ بأهل إسلام بطّلوا كثير من جُمَعهم، بطلوا كثير من … وإنا لله وإنا إليه راجعون! الله لا يسلط علينا فاسق، ولا ظالم، ولا مجرم، ولا قاطع عن الخير. "وَالضُّحَى وَالتَّرَاوِيحُ: سُنَنٌ لَهَا فَضْلٌ وَثَوَابٌ عَظِيمٌ." إلى هنا انتهينا.

نسأل الله يكرمنا بالقُرب والإقبال والقبول، ويصلح لنا كل حال، ويرفعنا مراتب الصالحين في لطفٍ وعافية، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين. 

 

إجابة أسئلة:

  • مبطلات الصلاة

إذا فعل مبطلات الصلاة غير معذور؛ فعليه أن يقضي تلك الصلوات التي بطلت عليه. 

  • الأذكار قبل إقامة الصلاة

الأذكار التي تقرأ قبل إقامة الصلاة، في الحديث ورد الإمام النووي في كتاب الأذكار أن مَن سبَّح الله قبل الإقامة، وحمد الله عشرًا، وسبَّح عشرًا، وكبَّر عشرًا، واستغفر عشرًا، قال الله: قد غفرت لك. الحديث موجود أورده الإمام النووي في كتاب الأذكار عن هذه التسبيحات التي تقرأ قبل إقامة الصلاة. 

  • صلاة الإشراق والضحى

وأما صلاة الإشراق وصلاة الضحى، فالمعتمد أنها هي وحدة صلاة الضحى، وقيل أن: صلاة الإشراق وحدها وركعتين فقط، والضحى وحدها، لكن المعتمد ما هناك صلاة خاصة بالإشراق بل هي صلاة الضحى، ولا تكون إلا بعد ارتفاع الشمس قدر رمح، إما ركعتين أو أربعة أو ستة أو ثمان. 

  • تنحنح الإمام

والتنحنُح إن احتاج الإمام لذلك، أيش معنى احتاج الإمام؟ إذا كان تعذر عليه القراءة للفاتحة أو التشهد؛ شيء من الواجبات إلا بالتنحنُح؛ فيجوز أن يتنحنح. لا الجهر، لا… إن تعذر عليه الجهر إلا بالتنحنُح هذا ليس عذر. 

  • فإن تنحنح ولم يظهر حرفان؛ فالصلاة صحيحة. 
  • وإن تنحنح بإظهار حرفين، ظهر هاء وميم؛ بطلت الصلاة. أو: ألف وحاء؛ بطلت صلاته. 

إن تنحنح من دون ظهور حرفين؛ لم تبطل الصلاة، إلا أن تعذر عليه القراءة الواجبة لا القراءة المسنونة، ليس الجهر، القراءة الواجبة؛ يعني يقدر يقرأ لكن ما يقدر بجهر، ما عليك، ليس واجب الجهر.. لذا كان يرى بعض الفقهاء لما يصلي بهم الجمعة قد يحصل له حشرجة في الصدر، ما يتنحنح، يتغير صوته وهو يقرأ خوفًا من أنه إذا تنحنح بوظهر حرفان تبطل الجمعة عليهم كلهم، وهذا من فقهه؛ لأنه ما تعذرت عليه القراءة من أصلها ولكن الجهر بها. 

 

والاجتهاد عند أئمة الدين؛ الكل مثاب عليه والكل على هدى وعلى صواب. 

والشافعي ومالكٌ ونعمان *** وأحمد بن حنبلٍ وسفيان 

وغيرهم من سائر الأئمة *** على هدى والاختلاف رحمة

على هدى؛ وعلى حق وعلى صواب، والاختلاف رحمة. 

واختلف الشافعية وغيرهم في قاف العرب والقاف المشققة، وهل تجوز القراءة... وأورد الشيخ وهو من كبار القراء الفقيه الشيخ شيخ الإسلام زكريا الأنصاري: أن الصلاة تصح بأيّ القافين بالنسبة لصحة الصلاة. والأغرب أن قول عند بعض الأئمة من أهل البيت: أنما تصح الصلاة بالقافّة اليابسة، القاف غير المشققة. والذي عليه الجمهور خصوصًا الذي ورد في القرّاء، تشقيق القاف أن تكون قاف مشققة. 

 

  • مدة الخطبة

الأفضل في الخطبة أن تكون قصيرة، وأن من قِصر الخطبة وطول الصلاة مئنةٌ من فقه الرجل؛ يعني: علامة فقه الرجل. لكن لو طوّل ما تبطل. وإنما العمل بالسنة هو أولى، ويكون قِصَر لائق بالخطبة، وليس معناه أن الخطبة أقصر من الصلاة؛ يعني:

  • الخطبة بالنسبة للخُطَب تكون قصيرة. 
  • والصلاة بالنسبة للصلوات تكون طويلة. 

ليس مقارنة بين الخطبة والصلاة، بل قِصر الخطبة من حيث الخُطب واعتبارها، وطول الصلاة من حيث الصلاة واعتبارها، لا من حيث الخطبة، لا مقارنة بين الخطبة والصلاة، ولكن قِصَر الخطبة من حيث الخُطَب، وحيث اعتبار الخطب خطبة قصيرة أو طويلة، وقصر الصلاة وطولها من حيث اعتبار الصلاة نفسها ليس باعتبار الخطبة، إلا أن تعد الصلاة طويلة من حيث الاعتبار في الصلاة، وتُعد الخطبة قصيرة من حيث المقارنة بين الخطب؛ الموزانة بين الخطب، والله أعلم.

يصلح شؤوننا كلها، وشؤون الأُمة أجمعين، ويكشف الشدائد عنا وعن الأُمة أجمعين، ويحيي فينا العلوم النافعة والأعمال الصالحة، وحسن إقامة الفرائض والإكثار من النوافل حتى ندرك محبة الرحمن، ويتولانا الله في كل شأن، ويرفعنا أعلى مقام ومكان بلطفٍ وعافية، بِسِرّ الفاتحة، وإلى حضرة النَّبي مُحمَّد ﷺ. 



**********************************


زادك اليومي: السنن الرواتب والنوافل اليومية

النوافل سياج للفرائض ورفعة للدرجات. إليكم تفصيل "الزاد اليومي" من الصلوات المسنونة كما بينها الحبيب عمر بن حفيظ في شرح الرسالة الجامعة:

أولاً: السنن الرواتب (التابعة للفرائض)

تنقسم إلى سنن مؤكدة (واظب عليها النبي ﷺ) وسنن غير مؤكدة:

الفرضقبل الفريضةبعد الفريضة
الصبح (الفجر)2 مؤكدة—
الظهر2 مؤكدة + 2 غير مؤكدة2 مؤكدة + 2 غير مؤكدة
العصر4 غير مؤكدة—
المغرب2 غير مؤكدة2 مؤكدة
العشاء2 غير مؤكدة2 مؤكدة

إجمالي الرواتب المؤكدة: 10 ركعات | إجمالي غير المؤكدة: 12 ركعة

ثانياً: صلاة الضحى (صلاة الأوابين)

  • وقتها: من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى قبيل الزوال.
  • عددها: أقلها ركعتان، والأفضل 8.
  • فضلها: تجزئ عن صدقة المفاصل، وهي جالبة للرزق.

ثالثاً: صلاة الوتر (ختام اليوم)

  • حكمها: سنة مؤكدة.
  • وقتها: بعد العشاء إلى طلوع الفجر.
  • عددها: أقلها 1، أدنى الكمال 3، أكثرها 11.

 

من درس الرسالة الجامعة (6)
للعلامة الحبيب عمر بن حفيظ
دورة صناعة المعلم تزكية ودعوة | معهد الرحمة بالأردن


******************************


براءتان في انتظارك.. فلا تفوّت التكبيرة الأولى

التكبيرة الأولى مع الإمام كنز عظيم، وللمحافظة عليها جائزة كبرى. إليكم تفصيل هذه الغنيمة كما وردت في شرح "الرسالة الجامعة" للحبيب عمر بن حفيظ:

1. الجائزة الكبرى

من صلى الخمس في جماعة، لا تفوته التكبيرة الأولى مع الإمام 40 يوماً؛ كتب الله له براءتين:

  •  براءة من النار
  •  براءة من النفاق

2. كيف تدركها؟

أن لا تشتغل بعد أن يُكَبِّر الإمام بشيء سوى النية وتكبيرة الإحرام فوراً (عقب تكبيره مباشرة دون تراخٍ).

3. هدي النبي والخلفاء

لم يُنقل عن رسول الله ﷺ ولا عن أحد من الخلفاء الراشدين، أنهم صلوا فرضاً واحداً منفرداً قط؛ بل كانوا ملازمين للجماعة.

 

المصدر: من درس الرسالة الجامعة (6)
للعلامة الحبيب عمر بن حفيظ
دورة صناعة المعلم تزكية ودعوة | معهد الرحمة بالأردن